اكتشف علماء آثار في قرية غروسكولنباخ بجنوب بافاريا هيكلاً عظمياً يعود لنحو 7000 عام، مما يطرح أسئلة جديدة حول ممارسات الدفن القديمة. اللافت للنظر ليس فقط عمر الاكتشاف، بل وضعية الهيكل العظمي غير المعتادة، والتي تختلف عن طريقة دفن الموتى المعتادة في ثقافة الفخار الخطي. تم العثور على البقايا البشرية أثناء أعمال تنقيب أثرية في منطقة "شتايغيكر الرابعة"، حيث لاحظ فريق التنقيب تغيراً في لون التربة قادهم إلى اكتشاف مذهل. وبحسب عالم الآثار الدكتور فلوريان إبل، فإن طريقة الدفن تثير الدهشة، حيث أن ثقافة الفخار الخطي، وهي من أقدم الثقافات الزراعية في وسط أوروبا، كانت تدفن موتاها عادة في وضعية القرفصاء، أشبه بوضعية النائم. لكن في غروسكولنباخ، الوضع مختلف تماماً؛ حيث كانت الساق اليمنى للمتوفى مثنية بشدة للخارج، بينما كانت الساق اليسرى ممدودة بزاوية غريبة. هذا التباين الواضح عن الممارسات المعتادة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الوضعية مقصودة أم أنها نتيجة لظروف القبر نفسه، الذي كان منحدر القاعدة. تشير الفحوصات الأولية إلى أن المتوفى كان شاباً يافعاً، حيث لم تكن صفائح النمو في عظامه قد التحمت بالكامل بعد. كما يولي الخبراء اهتماماً خاصاً للعمود الفقري العنقي، الذي يظهر تشوهاً ملحوظاً، ولا يزالون يحاولون تحديد ما إذا كان هذا التشوه ناتجاً عن مرض أو مجرد سمة جسدية، أو أنه ظهر بعد الوفاة بسبب وضعية الجسم في القبر. لم يكن الهيكل العظمي هو الاكتشاف الوحيد الملفت للنظر في الموقع، فقد كشفت الحفريات عن بقايا مستوطنة واسعة النطاق تعود لثقافة الفخار الخطي، والتي انتشرت في معظم أنحاء وسط أوروبا في الألفية السادسة قبل الميلاد. وقد وثق علماء الآثار حوالي 150 معلماً أثرياً، بما في ذلك آثار لثلاثة منازل طويلة كبيرة، بالإضافة إلى أفران طينية وقواعد رحى، مما يشير إلى وجود شبكات تجارية قديمة لتوريد المواد. لا يزال موقع التنقيب غير مفتوح للجمهور، وقد تم نقل الهيكل العظمي إلى قسم الآثار المحلي لإجراء المزيد من التحليلات الأنثروبولوجية التفصيلية. ومن المتوقع أن تكشف هذه الدراسات عن مزيد من التفاصيل حول حياة هذا الشاب الغامض، وتساعد في الإجابة على الأسئلة التي لا يزال يطرحها قبره بعد سبعة آلاف عام. |