Najib Mikati
بحث

تكنولوجيا

ديب سيك تدخل مجلس الأمن وسط صراع الذكاء الاصطناعي

قناة اليمن اليوم

|
منذ 56 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

لم تعد مخاطر الذكاء الاصطناعي شأنا تقنيا تناقشه الشركات والمختبرات وحدها. فالتقنية التي بدأت بكتابة النصوص وتوليد الصور تدخل الآن واحدة من أكثر قاعات العالم حساسية: مجلس الأمن الدولي.

ومن المقرر أن تشارك شركة "ديب سيك" الصينية في إحاطة للمجلس بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأمن الدولي، إلى جانب ممثلين عن شركات أميركية، في مشهد ينقل المنافسة التكنولوجية بين واشنطن وبكين إلى قلب الأمم المتحدة.

ووفقا لمصادر تحدثت إلى رويترز، وجهت الدعوة إلى "ديب سيك" وشركات صينية أخرى، بينها "مون شوت"، لتقديم مداخلات خلال جلسة يعقدها المجلس الأربعاء. لكن مؤسس "ديب سيك" ليانغ ون فنغ لا يعتزم الحضور شخصيا، بينما تبقى ترتيبات المشاركة قابلة للتغيير.

عمالقة التقنية أمام الدبلوماسيين

لن تكون الصين وحدها في القاعة. إذ يعتزم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، مخاطبة الاجتماع، فيما يتوقع دبلوماسيون مشاركة مسؤولين كبار من شركة "أنثروبيك".

وتعقد الجلسة برئاسة فرنسا، التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال سبتمبر، ويرأسها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

أخبار ذات صلة

وتريد باريس توجيه النقاش نحو احتمال فقدان السيطرة على الأنظمة المتقدمة، وإمكان استخدام النماذج الحديثة في التخطيط لأعمال تؤثر على السلم والأمن الدوليين، إلى جانب مخاطر توظيفها لأغراض ضارة.

ومن المتوقع أن يركز ألتمان على الحاجة إلى تنسيق دولي ومعايير سلامة مشتركة، في وقت يحذر فيه قادة في قطاع التكنولوجيا من أن الأنظمة المستقبلية قد تصبح قادرة على تطوير نفسها أو التصرف بطرق يصعب على البشر السيطرة عليها.

لماذا ديب سيك؟

تحمل مشاركة "ديب سيك" دلالة تتجاوز حضور شركة صينية في اجتماع دولي. فهي تضع وجهة النظر الصينية مباشرة أمام شركات أميركية تقود النقاش العالمي حول مخاطر النماذج المتقدمة.

ورغم أن مسؤولي الشركات الأميركية يتحدثون بصورة متكررة عن احتمالات الخداع وفقدان السيطرة والأضرار الكارثية، نادرا ما ناقش قادة شركات الذكاء الاصطناعي الصينية هذه السيناريوهات علنا.

وتصاعد الخلاف بعدما دعا عدد من قادة الصناعة إلى إبطاء منسق لتطوير الأنظمة الأكثر قوة. ورأت وسائل إعلام رسمية صينية أن هذه الدعوات تعكس منطق "الحرب الباردة"، وتهدف إلى حماية التفوق الأميركي ومنع بكين من المشاركة في صياغة قواعد الحوكمة العالمية.

وهكذا تدخل "ديب سيك" الجلسة ممثلة لقطاع تكنولوجي صيني لا يريد أن تكتب واشنطن وحدها قواعد السباق.

الخلاف بين واشنطن وبكين

تنظر الولايات المتحدة والصين إلى مخاطر الذكاء الاصطناعي من زاويتين مختلفتين. فواشنطن تركز على فقدان السيطرة والاستخدامات القمعية، بينما تحذر بكين من أن تتحول قواعد السلامة إلى وسيلة لتقييد تطورها التكنولوجي.

وتزداد أهمية الجلسة بعدما اتفق مسؤولون أميركيون وصينيون على عقد محادثات إضافية بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استعداد الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ لإجراء محادثات.

ولا يعني ذلك أن الطرفين اقتربا من اتفاق. فالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يحذر من مخاطر لا يمكن تجاهلها، بينما يرى ترامب أن الضوابط القائمة كافية، وأن التشكيك في سرعة تطوير التقنية قد يصب في مصلحة الصين.

ليست الجلسة الأولى

ناقش مجلس الأمن مخاطر الذكاء الاصطناعي للمرة الأولى عام 2023، حين حذرت الصين من تحوله إلى "حصان جامح"، بينما نبهت الولايات المتحدة إلى استخدامه في الرقابة وقمع الأفراد.

لكن الجلسة الجديدة تختلف بحضور مباشر لشركات تقود السباق نفسه. وبذلك لا يعود السؤال مقتصرا على ما تستطيع الدول فعله بالتقنية، بل يمتد إلى قدرة الشركات التي تطورها على ضمان بقائها تحت السيطرة.

دخول "ديب سيك" مجلس الأمن لا يمنحها دورا في اتخاذ القرار، لكنه يؤكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح ملف قوة وأمن ونفوذ دولي، وأن المعركة على مستقبله لن تحسم داخل المختبرات وحدها.

 

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية