ابتداءً من عطلة نهاية الأسبوع القادمة، ستفتح أبواب متحف حمامات تراجان في روما لاستقبال الزوار، ليكشف عن أروع الاكتشافات الأثرية: أكبر لوحة جدارية فسيفسائية شبه مكتملة من العصر الروماني، ولوحة جدارية ملونة تصور مدينة قديمة، وكلتاهما تعودان لقرون مضت. أعلن عمدة روما، روبرتو غوالتييري، عن هذا الحدث الهام خلال مؤتمر صحفي أقيم في كولي أوبيو، معلناً اختتام أعمال الترميم التي شملت الجزء الأكبر من المبنى والمعرض تحت الأرض الذي يحتضن هاتين التحفتين الفنيتين اللتين ظلتا مخفيتين لقرون. يأتي هذا المشروع في إطار برنامج "كابوت موندي" الوطني للإصلاح والنهوض. وصف غوالتييري اللوحتين، "الملهمة والفيلسوف" و"المدينة المرسومة"، بأنهما "مزيج فريد" يحكي قصة قرن من التاريخ الأثري، بدءًا من عصر نيرون وفلافيان وصولًا إلى عصر الإمبراطور تراجان. تعود حمامات تراجان، التي صممها المهندس أبولودوروس الدمشقي بأمر من الإمبراطور تراجان وافتتحت عام 109 ميلادي، لتغطي مساحة شاسعة تضم مرافق استحمام، وأروقة، ومساحات للأنشطة البدنية والثقافية والترفيه. وقد تم دمج مبانٍ أقدم، بما في ذلك أجزاء من "دوموس أوريا" (البيت الذهبي)، مما يتيح تتبع الطبقات الأثرية المعقدة للموقع. تُعد لوحة "المدينة المرسومة"، وهي عبارة عن جدارية ملونة بمساحة عشرة أمتار مربعة، جزءًا من مبنى سبق حمامات تراجان، وتعود إلى القرن الأول الميلادي، وتصور مدينة من منظور علوي. اكتُشفت عام 1998، وتُعتبر "ربما أكبر تمثيل باقٍ لجدارية ملونة تصور منظرًا لمدينة، بتفاصيلها العمرانية ومميزاتها التي تتمتع بجمال استثنائي وأهمية تاريخية وتوثيقية كبيرة"، حسب وصف العمدة. أما الفسيفساء الجدارية الضخمة "الملهمة والفيلسوف"، فتوجد في قاعة كبيرة تطل على نافورة، وتصور ميناءً رومانيًا بتفاصيل دقيقة. ورغم عدم التأكد مما إذا كان الميناء حقيقيًا أم خياليًا، يعتقد بعض الباحثين أنه قد يكون ميناء كلوديوس. بعد الترميم، يبلغ الجزء المكشوف من الفسيفساء خمسة أمتار ارتفاعًا، ويعرض "الفيلسوف وشخصيات أخرى ذات جودة فنية فائقة"، كما وصفها غوالتييري. ومع ذلك، كشفت الاكتشافات التي تمت تحت الزخرفة عن مساحة أصلية كانت أطول بكثير، حيث يُعتقد أن الجدران كانت تصل إلى حوالي اثني عشر مترًا. أكد العمدة أن هاتين اللوحتين هما "النجمتان الساطعتان، وفريدتان حقًا"، وأنهما ستُعرضان بينما تستمر أعمال التنقيب في محيطهما، حيث ستواصل هيئة الآثار أعمال البحث. وللحفاظ على هذا التراث الفني الثمين، ستُجرى الزيارات الأولية بشكل تجريبي لمجموعات صغيرة في عطلات نهاية الأسبوع فقط، مع جولات إرشادية مجانية بالحجز المسبق، بدءًا من 12 و13 سبتمبر. ومنذ 2 أكتوبر، سيُفتح الموقع للزوار من الجمعة إلى الأحد، بواقع ست فترات زمنية يوميًا، وبحد أقصى 15 شخصًا في كل مرة. خلال أعمال الترميم، تم أيضًا إنشاء مناطق استراحة بانورامية ومسارات جديدة للمشاة داخل المجمع، بالإضافة إلى نظام مدرجات جديد لاستضافة الحفلات الموسيقية والمؤتمرات والفعاليات. |