في خطوة إنسانية رائعة، يفتح مهرجان "روك أون سين" أبوابه أمام جمهور المكفوفين وضعاف البصر، محولاً تجربة الاستماع إلى الموسيقى إلى رحلة حسية متكاملة. للمرة الأولى في تاريخه، يقدم المهرجان عروضاً موسيقية مصحوبة بوصف صوتي حي، مما يتيح لهؤلاء الجمهور الغوص في تفاصيل العرض المرئي الذي لطالما افتقدوه. تُعد تجربة الوصف الصوتي هذه، التي تم إطلاقها بالتعاون مع جمعية "فالنتين هاوي"، بمثابة جسر يربط بين عالم الموسيقى البصري وعالم المكفوفين. فبينما تستمتع الآذان بالألحان، تُقدم أصوات الوصف الصوتي "عيوناً" للجمهور الذي لا يرى، لتنقل لهم حركات الفنانين على المسرح، وتعبيرات وجوههم، وتفاعل الجمهور، وأضواء المسرح المتغيرة، وكل ما يثري تجربة الحفل الحي. "أنا عيون الجمهور الذي لا يرى"، هكذا تصف رفايل فالنتي، وهي ممثلة صوتية وكاتبة ومدربة في مجال الوصف الصوتي، مهمتها. تعمل فالنتي، التي أسست شركة "ZeugmaConcepts" المتخصصة في هذا المجال، على تدريب كوادر جديدة وتوسيع نطاق إتاحة المحتوى الثقافي. وتؤكد على أهمية التوازن في عملها: "لا يجب أن أتدخل، ولا أن أقاطع لحظة عاطفية للفنان". دورها يكمن في التقاط اللحظات المناسبة لنقل المعلومات البصرية الأساسية، مع الحفاظ على تدفق الموسيقى وكلمات الأغاني. تتطلب هذه المهمة تركيزاً عالياً، حيث يتعين على الوصيف الصوتي متابعة المسرح، وفهم ما يحدث، واختيار الكلمات المناسبة في الوقت المناسب، ليتحول الوصف إلى سرد حي ودقيق، لكنه يظل خفياً ليترك الموسيقى في المقدمة. وقد لاقت هذه التجربة استحساناً كبيراً، حيث عبرت سالي، وهي إحدى المشاركات ضعيفة البصر، عن دهشتها: "كانت عيناي، عرفت كل شيء يحدث، كان الأمر رائعاً". ورغم التحدي في الموازنة بين الاستماع للوصف وكلمات الأغاني، إلا أنها أكدت على متعة العودة إلى عالم المهرجانات بعد غياب طويل. لا يهدف الوصف الصوتي إلى استبدال الموسيقى، بل إلى إكمالها، ونقل كل ما يصاحبها من تغييرات في الإضاءة، وحركة الفنانين، وتعبيراتهم، وتفاعلهم مع الجمهور. إنها دعوة لتجربة موسيقية شاملة، حيث تتراقص الأضواء وتتعالى أصوات الموسيقى، وتُضاف إليها "صور" تُروى عبر سماعات الرأس، لتمنح كل الحاضرين، بغض النظر عن قدراتهم البصرية، نفس الإحساس الرائع بالوجود في قلب الحدث والاستمتاع بالعرض. |