في مهرجان "روك أون سين" الموسيقي بالقرب من باريس، تتجاوز تجربة الحفل الغنائي مجرد الاستماع للأصوات، حيث تُقدم تقنية الوصف الصوتي المباشر لأول مرة، لتكون بمثابة "عيون" للجمهور من ذوي الإعاقة البصرية. تُعد الأضواء، وحركات الفنانين على المسرح، وتعبيرات وجوههم، وتفاعل الجمهور، عناصر أساسية في سحر أي حفل موسيقي. إلا أن هذه العناصر المرئية تظل بعيدة المنال عن فاقدي البصر أو ضعافه. ولمعالجة هذا الأمر، يتيح المهرجان هذا العام، ولأول مرة في تاريخه، تجربة فريدة من نوعها عبر تقديم عروض موسيقية مع وصف صوتي حي. تُقدم هذه الخدمة المبتكرة خلال حفل واحد يومياً على المسرح الرئيسي، بالتعاون مع جمعية فالنتين هاوي. يستمع رواد المهرجان، عبر سماعات خاصة، إلى صوت واصف صوتي ينقل لهم تفاصيل ما يحدث على المسرح بشكل مباشر. لا يهدف الوصف إلى التعليق على كل ثانية من العرض، بل يتدخل في اللحظات المناسبة لنقل المعلومات البصرية الضرورية دون أن يطغى على الموسيقى أو الكلمات. "أنا عيون الجمهور الذي لا يرى"، بهذه الكلمات تشرح رفايل فالنتي، وهي ممثلة صوتية وكاتبة ومدربة في مجال الوصف الصوتي، ومؤسسة شركة ZeugmaConcepts المتخصصة في تطوير هذه الممارسة. تؤكد فالنتي على أهمية التدخل بذكاء، قائلة: "لا يجب أن أفرض نفسي على الجمهور، ولا أن أقاطع لحظة عاطفية للمغني". دورها يكمن في التقاط اللحظات التي يمكنها فيها نقل الحركة، والموقع على المسرح، وتعابير الوجه، والإيماءات، بهدف إيصال الإحساس العام. تتطلب هذه المهمة تركيزاً عالياً، حيث يتعين على الواصف مراقبة المسرح، وفهم ما يجري، واختيار الكلمات المناسبة في الوقت المناسب، ليتحول الوصف إلى سرد حي وموجز. وقد لاقت هذه التجربة استحساناً كبيراً، حيث عبرت ساليها، وهي متفرجة تعاني من ضعف البصر، عن سعادتها البالغة بقولها: "لقد كانت عيوني، عرفت كل شيء يحدث، كان الأمر رائعاً". وتشير ساليها إلى أن الأمر يتطلب نوعاً من "الجمباز الذهني" للتوفيق بين الاستماع النشط للوصف والغناء، لكنها تؤكد أنها استمتعت بعودتها إلى عالم المهرجانات بكل جوارحها. لا يهدف الوصف الصوتي إلى استبدال الموسيقى، بل إلى إثراء تجربة الحفل بنقل ما يصاحبها من تغييرات في الإضاءة، وحركة الفنانين، وتفاعلهم مع الجمهور. كل ذلك يساهم في جعل الحفل تجربة حية ومتكاملة. وعلى المسرح، تستمر الأضواء في الرقص والغناء، ويهتز الجمهور، بينما تضع تلك الصوت في السماعات صوراً للموسيقى، لتُروى قصة الحفل بطريقة مختلفة لمن لا يستطيعون رؤيتها، مع بقاء الإحساس المشترك بالوجود والاستمتاع باللحظة. |