تخيل أنك تسير في طريقك إلى المنزل ليلاً، وبينما يداعب الظلام المكان، تلتقط لمحة لشخصية غريبة الملامح ترتدي قبعة مائلة، تبتسم ابتسامة مخيفة وهمس يتردد في الهواء: "من الممتع أن تستمتع، لكن عليك أن تعرف كيف". ما قد يبدو مجرد فكرة سخيفة ومخيفة للبعض، تحول إلى مصدر قلق حقيقي لبعض الشباب على منصة تيك توك، حيث أصبحت فكرة رؤية "قط في القبعة" يتجول في الشوارع مصدر رعب مشترك. بدأت القصة في أواخر يونيو، عندما نشر مستخدم على تيك توك مقطعًا للفنان مايك مايرز في دور "قط في القبعة" من فيلم عام 2003، وهو يرقص على موسيقى غريبة. أرفق المقطع بتعليق مثير للجدل، وسرعان ما انتشر الفيديو محققًا ملايين المشاهدات، ليطلق العنان لاتجاه فيروسي يحول مقاطع بريئة من الفيلم إلى محتوى مزعج. تفاقم الأمر بعد عرض زي الشخصية الأصلي من الفيلم للبيع، وهو زي مهيب بعيون فارغة، مما زاد من إلهام الأساطير المرعبة للشخصية. منذ ذلك الحين، ظهرت مقاطع فيديو مقلقة بشكل متزايد، تصور الشخصية، أو نسخًا أكثر رعبًا منها، وكأنها تُرى في أماكن عامة، خاصة في المملكة المتحدة وأيرلندا. تتراوح المشاهد بين التحديق من النوافذ والظهور في الممرات، وغالبًا ما تكون مصورة بجودة "لقطات تم العثور عليها" مع صور مهتزة ومشوشة. أدت هذه المقاطع إلى حالة من الخوف الحقيقي لدى البعض، لدرجة أن الشرطة في المملكة المتحدة وأيرلندا اضطرت لإصدار بيانات تؤكد أن هذه الفيديوهات مزيفة وتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. وأوضحت الشرطة أن الشخصية لم تكن تتجول في الممرات أو تختبئ في أي مكان، وأن الأمر برمته مجرد خدعة تعتمد على الذكاء الاصطناعي الذي يضع الشخصية في صور وفيديوهات لأماكن مألوفة. هذه الظاهرة ليست الأولى من نوعها، حيث شهدت وسائل التواصل الاجتماعي سابقًا موجات من المخاوف الجماعية، مثل ظاهرة رؤية المهرجين في عام 2016، والتي أدت إلى انتشار محتوى من إنتاج المستخدمين ومقالب طمست الخطوط الفاصلة بين الواقع والأساطير الحضرية عبر الإنترنت. ومع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، أصبح التمييز بين الحقيقي والمزيف أكثر صعوبة، مما يؤكد الحاجة الملحة لحماية المستخدمين الأصغر سنًا وتدخلات أكثر فعالية من شركات وسائل التواصل الاجتماعي. |