أحمد علي عبدالله صالح يدعو في الذكرى الـ44 لتأسيس المؤتمر الشعبي العام إلى استعادة الدولة وتوحيد الصف الوطني
|
منذ 4 ساعات
A-
A+
A+
A-
هنأ السفير أحمد علي عبدالله صالح ـ نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام، قيادات وقواعد وأعضاء وأنصار المؤتمر الشعبي العام في الداخل والخارج، بالذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس المؤتمر الشعبي العام.. جاء في نصها: بسم الله الرحمن الرحيم الأخوة والأخوات قيادات وقواعد وأعضاء وأنصار المؤتمر الشعبي العام في الداخل والخارج في الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، لا نقف اليوم أمام مجرد ذكرى عابرة أو مناسبة سياسية تتكرر كل عام، بل نقف أمام تاريخ وطني طويل، ومسيرة حافلة بالتحديات والتحولات، ومرحلة فارقة تستدعي منا جميعاً أن نستعيد جوهر المشروع الذي تأسس من أجله المؤتمر، وأن نقرأ الحاضر بعين المسؤولية، وأن ننظر إلى المستقبل بثقة وإرادة لا تلين.
لقد كان ميلاد المؤتمر الشعبي العام في أغسطس 1982 تعبيراً عن إرادة وطنية يمنية خالصة، وعن حاجة شعبنا إلى إطار سياسي جامع يتجاوز الانقسامات الضيقة، ويؤمن بالوسطية والاعتدال والشراكة والديمقراطية والتعددية، ويجعل من الميثاق الوطني مرجعية فكرية وسياسية لمشروع وطني يتسع لكل اليمنيين.
واليوم، وبعد أربعة وأربعين عاماً، أثبتت الأحداث أن المؤتمر لم يكن حزباً عابراً ارتبط بمرحلة أو سلطة، بل كان وما يزال جزءاً أصيلاً من الوجدان الوطني اليمني، وأن قوته الحقيقية لم تكن في المناصب أو المؤسسات، وإنما في جماهيره وقواعده التي ظلت صامدة في أصعب الظروف، ومتمسكة بالهوية الوطنية ومشروع الدولة والجمهورية.
لقد مررنا بسنوات قاسية، وتعرض المؤتمر لمحاولات الاستهداف والتفكيك والتقسيم والاجتثاث، وسقط من قياداته وكوادره ورجاله شهداء في ميادين الوطن، وفي مقدمتهم مؤسس التنظيم الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح وأمينه العام الشهيد عارف عوض الزوكا ورفاقهما.
لكن المؤتمر بقي حياً؛ لأن جذوره ضاربة في الأرض، ولأن قواعده لم تكن يوماً مجرد أرقام في سجلات حزب، وإنما رجال ونساء يحملون مشروعاً وطنياً وإرثاً سياسياً وفكرياً لا يمكن اقتلاعه.
إن صمود المؤتمر الشعبي العام في وجه العواصف، وقدرته على البقاء حاضراً في حياة اليمنيين رغم كل ما تعرض له، يؤكد أن هذا التنظيم لم يكن يوماً حزب سلطة، بل كان ولا يزال مظلة وطنية واسعة، ومدرسة في العمل السياسي، وركيزة من ركائز التوازن والاستقرار في المجتمع اليمني.
إن اليمن اليوم يقف أمام لحظة تاريخية شديدة الخطورة، ولا يمكن مواجهتها بالشعارات أو بالمناكفات أو بالصراعات الجانبية. إن معركة اليمن الحقيقية هي معركة استعادة الدولة، واستعادة القرار الوطني، وإنهاء الانقسام، وحماية الجمهورية، وصون سيادة البلاد ووحدتها. فالسيادة الوطنية ليست شعاراً يرفع في المناسبات، ولا ورقة للمساومة، وإنما هي جوهر وجود الدولة وكرامة الشعب. واليمن لا يمكن أن يستعيد عافيته ما دام قراره الوطني موزعاً بين الحسابات الخارجية والصراعات الإقليمية والدولية.
إننا بحاجة إلى استعادة القرار اليمني المستقل، وبناء مؤسسات دولة قوية، وقوات مسلحة وأمنية ذات عقيدة وطنية خالصة، ولاؤها لليمن والجمهورية والدستور، لا للأشخاص أو الجماعات أو المشاريع الضيقة.
إن الوحدة اليمنية، التي توجت بإعلان الجمهورية اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م، ستظل من أعظم المنجزات التاريخية في مسيرة اليمن الحديث، وهي حقيقة وطنية وتاريخية واجتماعية راسخة في وجدان اليمنيين، وأن الحفاظ عليها لا يكون بالشعارات وحدها، بل ببناء دولة عادلة، ومؤسسات قوية، وشراكة وطنية حقيقية، وضمان الحقوق والحريات، وإنهاء كل أشكال الظلم والإقصاء، بحيث يشعر كل يمني أن وطنه ملك له، وأن الدولة مظلته، وأن القانون فوق الجميع.
لقد آن الأوان لأن تتقدم المسؤولية الوطنية على الحسابات السياسية الضيقة.. فالمرحلة الراهنة تفرض على مجلس القيادة الرئاسي والحكومة وكافة مؤسسات الدولة أن تنتقل من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل، وأن تعود إلى الداخل، وأن تكون بين أبناء الشعب، وأن تشاركهم معاناتهم اليومية، وأن تتحمل مسؤولياتها كاملة في مواجهة انهيار العملة وتدهور الخدمات وانقطاع المرتبات وتراجع مؤسسات الدولة. فالوطن لا يُدار من خلف الشاشات، ولا بإصدار القرارات ولا يبنى عن بُعد، والشرعية لا تستمد قوتها من العواصم الخارجية، وإنما من حضورها بين شعبها وقدرتها على حماية مصالحه وتوفير احتياجاته. إن عودة مؤسسات الدولة إلى الداخل، وتفعيل القضاء والأمن والاقتصاد، وتوحيد الموارد والقرار، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، ليست خيارات مؤجلة، بل واجب وطني عاجل.
وفي مواجهة المشروع الحوثي الذي صادر مؤسسات الدولة وانقلب على النظام الجمهوري واستهدف الحريات والحقوق والهوية الوطنية، فإن الطريق إلى صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة لا يمر عبر المزيد من الانقسامات بين القوى المناهضة للانقلاب، ولا عبر الاقتتال الداخلي، ولا عبر تصفية الحسابات.
إن الطريق الحقيقي يبدأ بتوحيد الصف الوطني. فنحن بحاجة إلى تحالف وطني عريض، وإلى جبهة جامعة تضم كل القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية، تتجاوز جراح الماضي وخصوماته، وتحرم الاقتتال الداخلي، وتضع هدفاً واحداً فوق كل الأهداف: استعادة الدولة والنظام الجمهوري، وإنهاء الانقلاب، وبناء يمن آمن ومستقر تسوده الشراكة وسيادة القانون. فلا يمكن أن ينتصر اليمنيون على مشروع تفكيك الدولة وهم منقسمون فيما بينهم. ولا يمكن استعادة صنعاء وبقية المحافظات إلا بإرادة وطنية موحدة، وقرار سياسي شجاع، وقوة عسكرية وأمنية منظمة، ومشروع وطني واضح، يلتف حوله اليمنيون بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم.
الإخوة والأخوات أعضاء المؤتمر الشعبي العام إن مسؤوليتكم اليوم أكبر من أي وقت مضى. كونوا كما عهدكم شعبكم: صوتاً للعقل، ومدرسة للاعتدال، وجسراً للتقارب، وحصناً للجمهورية، وداعمين لكل خطوة توحد الصف الوطني وتخدم اليمن. لا تجعلوا خلافات الماضي سجناً للمستقبل. ولا تسمحوا لأحد أن يحول المؤتمر إلى ساحة للخصومة أو الانقسام. إن قوة المؤتمر في وحدته، وقوة اليمن في وحدته، ومستقبل وطننا لن يصنعه المنتصرون في صراعاتهم الداخلية، وإنما يصنعه القادرون على تجاوزها والانتصار لليمن.
وفي هذه الذكرى المجيدة، نجدد العهد والوفاء لشهداء المؤتمر الشعبي العام، وفي مقدمتهم المؤسس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، وأمين عام المؤتمر الشهيد عارف عوض الزوكا، ولكافة رفاقهما وشهداء الوطن، ولأبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الوطنية وكافة المرابطين في ميادين الشرف والبطولة، ولكل يمني يدافع عن أرضه وكرامته ومستقبل أبنائه.. نجدد العهد والوفاء بأن تظل تضحياتهم حاضرة في ضمائرنا، وأن يبقى الدفاع عن الجمهورية والوحدة والسيادة والحرية والكرامة هدفاً لا نحيد عنه.
إن المؤتمر الشعبي العام سيبقى، بإذن الله، صوت العقل والاعتدال، وركيزة الاستقرار، وحامل مشروع الدولة، وسنداً لكل جهد وطني صادق يهدف إلى إنقاذ اليمن واستعادة عافيته وسيادته ومكانته. وستبقى بوصلتنا اليمن. وسيظل هدفنا الدولة. وستظل الجمهورية والوحدة والسيادة والحرية والكرامة ثوابت لا مساومة عليها.
عاش اليمن حراً أبياً، موحداً مستقلاً. المجد والخلود لشهداء الوطن. الرحمة للشهيدين علي عبدالله صالح وعارف عوض الزوكا ورفاقهما. الشفاء العاجل للجرحى. الحرية للأسرى والمختطفين. والنصر لإرادة الشعب اليمني العظيم. وكل عام واليمن وشعبه، والمؤتمر الشعبي العام وقياداته وقواعده وأنصاره بألف خير.
أحمد علي عبدالله صالح نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام |