في اعتراف دولي لافت، أدرجت منظمة اليونسكو عشرة مبانٍ ومجمعات حضرية حداثية في العاصمة الأوزبكية طشقند، ضمن قائمة التراث العالمي، مما يسلط الضوء على فترة مميزة في تاريخ العمارة بآسيا الوسطى. تحمل هذه الممتلكات المسلسلة عنوان "العمارة الحداثية في طشقند: الحداثة والتقاليد في آسيا الوسطى"، وتشمل أعمالاً أنجزت بين ستينيات القرن الماضي وبداية التسعينيات. وتصف اليونسكو هذا المزيج الفريد بأنه مثال لكيفية تكييف العمارة الحداثية العالمية مع التقاليد الثقافية المحلية، والظروف المناخية، والمخاطر الزلزالية التي تواجه العاصمة الأوزبكية. جاء هذا القرار خلال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، التي انعقدت في مدينة بوسان بجمهورية كوريا. بدأت رحلة طشقند نحو التحول الحداثي قبل الزلزال المدمر الذي ضربها عام 1966، لكن الكارثة سرّعت من وتيرة إعادة الإعمار على نطاق أوسع. أعيد تشكيل معالم العاصمة ببناء شوارع جديدة، وساحات عامة، ومجمعات سكنية، ومتاحف، ومؤسسات ثقافية. تم دمج مبادئ العمارة الحداثية العالمية مع عناصر مستوحاة من التقاليد المعمارية والحرفية الأوزبكية، مثل الأفنية، والشرفات، والزخارف الهندسية، والأعمال الفنية الضخمة. كما استجابت التصاميم للمتطلبات العملية للمنطقة، حيث استخدمت واجهات عميقة، وشاشات، ومساحات مظللة لمواجهة حرارة الصيف الشديدة، فيما عكست طرق البناء الجديدة الحاجة إلى مقاومة أكبر للزلازل. تضم المواقع العشرة المختارة مبنى "زيمتشوغ" السكني (اللؤلؤة)، ومتحف التاريخ الحكومي، والقاعة المركزية للمعارض التابعة لأكاديمية الفنون، ومحطة مترو كوسمونافتلار، والمفرقة الشمسية الكبيرة (مجمع الشمس الشمسي)، وقصر صداقة الشعوب، ومتحف الفنون الحكومي، والسيرك الحكومي، وسوق تشورسو، وقصر سينما عليشير نافوي. تسعة من هذه المواقع تقع على طول المحاور الحضرية الرئيسية التي تشكلت خلال إعادة إعمار وسط طشقند، بينما يقع المجمع الشمسي التجريبي خارج العاصمة بالقرب من باركينت. تعرض هذه المباني معاً كيف تم توظيف العمارة الحداثية في مجموعة واسعة من الوظائف العامة والحياتية، من السكن والنقل إلى المتاحف والترفيه والتجارة والأبحاث العلمية. وصفت سعيدة ميرضيائيفا، رئيسة إدارة الرئاسة الأوزبكية، هذا الإدراج بأنه "اعتراف بقيمة حقبة بأكملها، وليس فقط المباني الفردية". وأضافت أن العمارة التي نشأت بعد الزلزال نجحت في الجمع بين التصميم الحديث، وتقاليد آسيا الوسطى، والحلول المتكيفة مع مناخ البلاد، مما يعكس فهماً عميقاً للتاريخ الثقافي الحديث. يعكس هذا الإدراج أيضاً تقييماً أوسع للعمارة في القرن العشرين، التي غالباً ما حظيت بحماية أقل مقارنة بالآثار القديمة، على الرغم من أهميتها للهوية والذاكرة الجماعية للمدن الحديثة. وقالت غايانيه أوميروفا، رئيسة مؤسسة تنمية الفن والثقافة في أوزبكستان ولجنة اليونسكو الوطنية، إن هذا الإدراج يضع جزءاً مهماً من تاريخ أوزبكستان المعماري الحديث ضمن السجل الدولي لتراث القرن العشرين والحركة الحداثية العالمية. وأكدت أن هذه المباني تسجل كيف تخيلت طشقند الحياة العامة والهوية الجماعية والمستقبل من خلال العمارة، مشيرة إلى أن الاعتراف الدولي يحمل مسؤولية طويلة الأمد للحفاظ على هذه المباني وصونها، وإبقائها جزءاً من حياة المدينة، ونقل معرفتها للأجيال القادمة. وبهذا الإدراج، يصل عدد مواقع التراث الثقافي لأوزبكستان في قائمة اليونسكو العالمية إلى ستة، لتنضم إلى المواقع الخمسة الأخرى: إيتشان كالا في خيوة، والمراكز التاريخية في بخارى وشهرسبز، وسمرقند - ملتقى الثقافات، وطريق الحرير العابر للحدود: ممر زرافشان-قراقوم. كما تمتلك البلاد موقعين طبيعيين ضمن القائمة: جبال تيان شان الغربية، وصحاري توران الشتوية الباردة. |