Najib Mikati
بحث

منوعات

شاب إيطالي يُعيد لروما جمالها: حملة يدوية ضد جدران المدينة المتضررة

وكالات

|
منذ 13 ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

في قلب العاصمة الإيطالية الخالدة، حيث تتنفس الجدران التاريخ وتحكي قصص قرون مضت، يبرز شاب لم يرضَ بالجمال الذي تنهشه الكتابات العشوائية. فاليريو توفيري، مرمم معماري شاب يبلغ من العمر 28 عامًا، قرر أن يضع حدًا لهذا التشويه، مسلحًا ببلاطة رملية وشغف عميق بحماية تراث مدينته، ليشرع في مهمة تنظيف جدران روما التاريخية، ترميمًا تلو الآخر.

على منصات مثل إنستغرام وتيك توك، اشتهر توفيري بلقب "الرجل الذي ينظف روما"، حيث يوثق كل عملية ترميم يقوم بها، محولًا جهود الحفاظ على التراث إلى محتوى يجذب ملايين المشاهدين. كان آخر مشاريعه ترميم فيلا سيارا، معلم تاريخي في روما، حيث ظهرت كتابات حديثة على جدران تم ترميمها مؤخرًا. يرتدي توفيري معدات الوقاية اللازمة، ويستخدم بلاطة رملية عالية الضغط لإزالة الطلاء البخاخ بعناية فائقة، محافظًا في الوقت ذاته على الحجر الأصيل تحته.

خلال عمله، كان السكان الفضوليون يتوقفون لمشاهدة هذا المشهد الفريد، بل إن البعض منهم انضم إليه في إزالة الكتابات والمساعدة في اللمسات الأخيرة، محولين عملية التنظيف إلى مبادرة مجتمعية نابضة بالحياة. بالنسبة لتوفيري، القضية تتجاوز مجرد المظهر الجمالي؛ فهو يرى روما، المدينة الأجمل في العالم، هي أيضًا المدينة الأكثر عرضة للتخريب في أوروبا. "هناك كتابات لا معنى لها في كل مكان: على الآثار، والمنازل الخاصة، والسيارات، والمحلات التجارية،" كما يقول.

يؤمن توفيري بوجود فارق واضح بين فن الشارع الراقي والكتابات العشوائية التي تغطي العديد من المباني التاريخية في المدينة. ويدعو إلى تشديد الإجراءات القانونية ضد المسؤولين عن هذا التخريب، مطالبًا بزيادة كاميرات المراقبة، وتعزيز الفحوصات الأمنية، وفرض عقوبات مالية رادعة. "يمكنك أن تقول للناس ما تشاء، ولكن عندما تلمس جيوبهم، يبدأون في الشعور بذلك،" يؤكد توفيري، مضيفًا: "نحن بحاجة إلى عقوبات صارمة، وغرامات باهظة، والكثير من الكاميرات."

تتضح ضخامة التحدي عندما نرى أن الشوارع المجاورة لفيلا سيارا، حتى بعد ترميم جدرانها، لا تزال مغطاة بطبقات من الكتابات، مما يسلط الضوء على مدى انتشار المشكلة في جميع أنحاء المدينة. ورغم أن القانون الإيطالي يفرض عقوبات تصل إلى السجن أو الغرامة على المتورطين في إتلاف الممتلكات ذات القيمة التاريخية أو الفنية، إلا أن جهود توفيري تذهب أبعد من ذلك. فمن خلال كل فيديو يشاركه عبر الإنترنت، يأمل في إلهام الآخرين لرؤية نسيج روما التاريخي ليس كلوحة فارغة، بل كتراث يستحق كل هذا العناء للحفاظ عليه.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية