|
A+
A-
ليس كل غريق يصرخ، فأحياناً يكون الصمت أبلغ من الاستغاثة. وهكذا يبدو الشعب اليمني اليوم. فهناك من يفسر صمته على أنه رضا، ومن يظن أن غياب الاحتجاج يعني التأقلم مع الواقع بينما الحقيقة أن هذا الصمت هو حصيلة سنوات طويلة من الحرب، وانهيار الاقتصاد، وغلاء المعيشة، وانقطاع الخدمات، وضياع المستقبل. لقد استنزفت الأزمات اليمنيين حتى لم يعد كثيرون يصدقون الوعود التي لا تتحول إلى واقع، ولا الخطب التي لا تغير حياتهم. وأخطر ما قد يقع فيه أي مسؤول أن يقرأ هذا الصمت على أنه قبول، بينما هو نتيجة تعبٍ واستنفادٍ لكل وسائل الشكوى. ورغم كل ما مر به، لا يزال اليمني يحلم بوطن يحكمه القانون، وتُصان فيه الحقوق، وتكون الدولة فيه ملاذاً للمواطن لا عبئاً عليه. فلا تخطئوا قراءة المشهد... فصمت اليمنيين ليس علامة رضا، بل رسالة أخيرة بأن الأمل يوشك أن ينفد، وأن إنقاذ الوطن يبدأ بالإنصات لمعاناة الناس قبل فوات الأوان. |