Najib Mikati
بحث

منوعات

الثقافة والبنية التحتية: مفتاح استقرار الشرق الأوسط

وكالات

|
منذ 5 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

يقترح مثقفون سوريون، يعيش الكثير منهم في أوروبا، استراتيجية مبتكرة للاتحاد الأوروبي ترتكز على الثقافة والبنية التحتية لإحداث تغيير سياسي ملموس في الشرق الأوسط. تأتي هذه المبادرة، التي يقودها باحثون مثل عالم اللغة والموسيقى السوري نبيل العلو، لتتجاوز الدبلوماسية الثقافية التقليدية، وتهدف إلى تحويل مسار الصراعات إلى مشاريع تنموية تعيد بناء التراث وتدمج المجتمعات.

يرى الأستاذ العلو، الذي شغل سابقاً منصب مدير المعهد العالي للموسيقى بدمشق ورئيس دار الأوبرا فيها، أن الدول الأوروبية، وخاصة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، تمتلك الأدوات اللازمة لإطلاق سياسة ثقافية مؤثرة في بلاد الشام. لا تقتصر هذه السياسة على مجرد التبادل الثقافي، بل تسعى إلى دمج استعادة التراث الثقافي مع مشاريع البنية التحتية المدنية، بهدف إشراك السكان الذين أنهكتهم سنوات الحرب وإعادة بناء الثقة المفقودة.

تستند هذه الرؤية إلى تجربة العلو الشخصية، الذي عمل كمترجم رسمي لحافظ الأسد وابنه بشار، وشهد بنفسه كيف يمكن للأحداث السياسية أن تقضي على آمال السلام. يتذكر العلو لقاءاته مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، الذي وصفه بـ "رجل ذي ثقافة عميقة ورقي سياسي". وقد حاول شيراك، عبر العلو، تحذير بشار الأسد من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وهو حدث وصفه العلو بـ "نقطة اللاعودة" التي قضت على أي أمل في علاقة مستقرة مع أوروبا.

في محاولة لتعزيز السلام، نظم العلو في عام 2004، شبه سري، رحلة لموسيقيين سوريين شباب إلى رام الله للعزف مع نظرائهم الفلسطينيين والإسرائيليين، ضمن أوركسترا "ديوان الشرق والغرب" التي أسسها دانيال بارنبويم. رغم التحديات التي واجهها، بما في ذلك توبيخ من أجهزة المخابرات السورية، إلا أن هذه التجربة عززت قناعته بأهمية الدور الثقافي في بناء السلام.

يعتقد العلو أن إعادة إحياء التراث الثقافي المشترك، الذي يمتد عبر حضارات بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام، يمكن أن يصبح قوة موحدة في منطقة تعاني من أزمات هوياتية. يقترح مشروعاً أوروبياً يربط بين سوريا ولبنان، مستشهداً بخط السكة الحديد القديم بين دمشق وبعلبك، الذي تم هجره منذ عقود. إن إعادة تشغيل هذا الخط لا تعيد الحياة لتراث سكك حديد عريق فحسب، بل توفر أيضاً خدمة نقل أساسية للسكان.

يأمل العلو، الذي يعيش حالياً في إيطاليا، في العودة إلى دمشق لتقديم مقترحات لإعادة إعمار سوريا، مع التركيز على استعادة مدينة تدمر الأثرية، التي تعرضت لأضرار جسيمة. يرى أن هذا المشروع يمكن أن يكون أوروبياً بامتياز، نظراً للخبرات الفرنسية والإيطالية والألمانية في هذا المجال. كما يسلط الضوء على دور المرأة المتزايد في إعادة بناء سوريا، خاصة بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي شهدتها البلاد في الحرب.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية