|
A+
A-
من المحزن للغاية في الحال الذي نحن واقعون فيه الآن، والظروف الأبلغ من سيئة التي نعيشها، أن يشعرنا كثير من السياسيين والتابعين والناشطين في الشرعية وخارجها، قبل وبعد تشكيل الحكومة، بأننا إزاء غنيمة دسمة، يرغب الجميع، كلٌّ من جهته، في اقتطاع النصيب الأكبر والقدر الأوفر منها..!! يبدون كذلك وبذلك وكأننا في وضع مستقر ومثالي، يتيح التنافس أو يوفر التسابق، مع أن التنافس والتسابق، حتى في الأوضاع المستقرة هو ذهاب إلى تحمل المسئولية في خدمة البلد والتميز في الأداء الحكومي، فما بالنا في ظروف كهذه تتضاعف كثيراً فيها المسئوليات، ويجدر بالجميع الإحساس بتلك المسئوليات التي ستضعهم في مرمى الفحص الشديد والانتقاد المؤكد في كل الأحوال ولأبسط وأتفه الأسباب في الغالب..!! ألا يدرك هؤلاء وأولئك أن الظروف اليوم مختلفة تماماً عما كانت عليه في سابق عهد، وأننا كشعب يمني عموماً نتجرع، لبالغ الأسف والوجع، مخاضات وآلام هذه الظروف السيئة والموجعة الاستثنائية..؟! ولماذا في كل ظرف وتحول سياسي أو استراتيجي أو عسكري في أزمتنا الخانقة، يجعلوننا نشعر باستمرار وبلا خجل منهم أو تحمل للمسئولية حتى تجاه أنفسهم، وكأنهم أبعد ما يكونون عنا وعن همومنا وما نصطليه كيمنيين سواء في الداخل أو في الخارج..؟! لماذا يصرون بتصرفاتهم دائماً على محاولة الإقناع بأنهم لا يعيشون ما نعيشه، وأن واقعنا كمواطنين في هذه الظروف أمر لا يكاد يمت لهم ولا لوجودهم وأدائهم السياسي بصلة..؟! على كل هؤلاء المحسوبين علينا كسياسيين ومن إليهم ووراءهم، أن يلتفتوا حواليهم ليروا أين يقفون، وليدركوا أن المكان الذي يتواجدون فيه الآن، ليس المضمار المناسب للتسابق السياسي والجماهيري، وأن التوقيت ليس مهيأ لاقتناص المكاسب المادية والسلطوية الشخصية، بقدر ما نحن وهم معاً إزاء مرحلة، إن لم تكن فيها فاعلاً ومؤثراً في قضايا الوطن والمواطنين وفي مسار الأزمة التي تعيشها البلاد، فإنما تضع نفسك في مرمى الاستهجان ومكان الفشل والاحتراق.. إنها حقاً لمصيبة كبرى ألا يتنبهوا لذلك وألا يفكروا بهذه الطريقة، لأنهم بهذا يؤكدون أنهم بعيدون جداً عنا وعن الوطن الذي اتضح أنهم كثيراً ما يبيعون ويشرون براهنه وأزمته، ويزايدون أكثر مما يجب في ادعاء الانتماء إليه والدفاع عنه وعنا..!! اليمن اليوم أبعد ما يكون عن الحاجة إلى التحاصص والتمثيل المناطقي والحزبي واللوني، وإلى التسابق فيما بينكم على المقاعد والمخصصات.. إنه بحاجة لرجال حقيقيين، بغض النظر عن أسمائهم وانتماءاتهم، يدركون واقع المرحلة وما يرتبط بها وبهم من مسئوليات وواجبات.. بحاجة إلى مسئولين يكون همهم الأول والأخير، هو استعادة الوطن من أيادي أعدائه وسارقيه، وليس مضاعفة بلاءاته وخساراته، وإنتاج واستنتاج المزيد من العناصر في قوائم أعدائه ولصوصه..!! |