نجاح تشكيل الحكومة ليس نهاية الطريق بل بدايته الحقيقية، فالحكومات لا تُقاس بسرعة إعلانها ولا بعدد أعضائها، بل بقدرتها على الانتقال من مربع الإعلان إلى ميدان الفعل، ومن لغة الوعود إلى منطق الإنجاز.
اليوم، وبعد اكتمال التشكيل، يقف الشارع أمام سؤال جوهري: هل ستكون هذه الحكومة حكومة إدارة أزمة أم حكومة حلها، في بلد لم يعد يحتمل وقتًا ضائعًا ولا تجارب مؤجلة. التحدي الأول أمام الحكومة الجديدة هو استعادة ثقة المواطن التي تآكلت بفعل سنوات من الإخفاقات والفساد، وهذه الثقة لا تُستعاد بالتصريحات ولا بالمؤتمرات، بل بخطوات ملموسة مثل صرف الرواتب، وضبط الأسعار، وتحسين الخدمات، ومواجهة الفساد بلا انتقائية. التحدي الثاني يتمثل في توحيد القرار داخل مؤسسات الدولة، لأن النجاح مرهون بالانسجام والعمل كفريق واحد، لا كحصص سياسية متنازعة. وفي الجانب السياسي والعسكري، تصبح معادلة الدولة أولًا أساس أي استقرار، فلا سلام بلا دولة ولا مستقبل مع السلاح المنفلت. ومع إدراك أن الوقت ليس في صالحها، يبقى نجاح الحكومة فرصة أخيرة قبل تحول الأمل إلى غضب، فإما حكومة فعل وإنقاذ، أو رقم إضافي في سجل الفشل الوطني القائم اليوم فعليًا.