Najib Mikati
بحث

منوعات

علم القراصنة من "ون بيس" يرفرف في احتجاجات فرنسا: رمز جديد للأمل والمقاومة

وكالات

|
منذ ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

في قلب الشوارع الفرنسية، وبين اللافتات والشعارات المعتادة، يبرز علم أسود يحمل جمجمة مبتسمة ترتدي قبعة القش، ليصبح رمزاً لافتاً في الاحتجاجات الشعبية. هذا الشعار، الذي يعرفه عشاق سلسلة المانجا اليابانية الشهيرة "ون بيس" بـ "علم القراصنة"، لم يعد مجرد علامة في عالم الخيال، بل تحول إلى صرخة مدوية ضد الظلم والفساد الحكومي، متجاوزاً الحدود الجغرافية والثقافية.

هذا الرمز لم يظهر للمرة الأولى في فرنسا، فقد لوحظ في احتجاجات العام الماضي، وعاد ليظهر بقوة خلال التظاهرات الطلابية والاحتجاجات المستمرة في فرنسا، كما امتد صداه إلى بلجيكا وإيطاليا واليونان. ولكن كيف استطاع علم قراصنة "ون بيس" أن يكتسب هذه الشعبية الواسعة كرمز للقمع والفساد الحكومي؟

تعود قصة "ون بيس" إلى مغامرات قراصنة قبعة القش، الذين يدافعون عن المظلومين ضد الحكام المستبدين والفساد السلطوي. منذ نشرها عام 1997، حققت السلسلة نجاحاً عالمياً هائلاً، ببيع أكثر من 500 مليون نسخة وترجمتها إلى 40 لغة، لتصبح ظاهرة ثقافية عالمية. وفي فرنسا تحديداً، تحظى السلسلة بشعبية جارفة، حيث تحتل مجلداتها قوائم الأكثر مبيعاً.

لم يقتصر ظهور علم الجمجمة المبتسمة على فرنسا، بل شوهد في احتجاجات في نيبال، إندونيسيا، الفلبين، المغرب، إيطاليا، والمملكة المتحدة. سواء في مظاهرات الطلاب، أو الاحتجاجات ضد وحشية الشرطة، أو تلك المتعلقة بحظر وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى في المسيرات الداعمة لفلسطين، فإن هذا الرمز يعكس مدى ارتباطه بالجيل الشاب الذي تبناه كرمز للتحدي والأمل. إنه يمثل الحرية والمقاومة ضد الظلم، ويتحدث بلغة الشباب الذي يتوق إلى سماع صوته.

إن انتقال العالم الخيالي إلى الواقع يمثل نقلة نوعية، حيث لا تعرف القيم والسرديات حدوداً، مما يخلق شعوراً عالمياً بالوحدة ولغة مشتركة للتضامن. كما أن تحويل الرموز الخيالية إلى شعارات واقعية يجعلها أكثر صعوبة في القمع من قبل الحكومات. إن استخدام علم القراصنة يؤكد مرة أخرى على الارتباط الوثيق بين الثقافة والسياسة، خاصة بين النشطاء الشباب والجيل الرقمي الذي يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن أفكاره ومخاوفه من خلال المراجع الثقافية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها رموز الثقافة الشعبية في الاحتجاجات. فقد سبقتها تجارب عديدة، مثل قناع "جاي فوكس" المستوحى من فيلم "V for Vendetta" والذي استخدمته مجموعة "Anonymous"، أو رمز "طائر السمنة" من سلسلة "The Hunger Games" الذي أصبح علامة للتضامن مع المضطهدين، أو عباءات وقبعات "Handmaid's Tale" التي ارتدتها النساء للتعبير عن حقوقهن الإنجابية، أو حتى شخصية "الجوكر" التي تبناها المتظاهرون في لبنان كرمز للتمرد. كل هذه الرموز، رغم اختلاف سياقاتها، تشترك في قدرتها على توحيد الصفوف وإيصال رسالة قوية ضد السلطة.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية