اختتم مهرجان "أنيمـا سـيروس" فعالياته في إرموبولي، معززًا مكانته كأحد أبرز مهرجانات الرسوم المتحركة في أوروبا، ومؤكدًا على دور اليونان الريادي في هذا المجال. المهرجان، الذي بلغ عامه التاسع عشر على التوالي، لم يقتصر على أقسام المسابقات المتنوعة التي شملت الأفلام الدولية، الطلاب، أفلام الأطفال، أعمال المثليين، المسابقة الوطنية، أفلام التلفزيون والأعمال المفوضة، والأفلام الطويلة، بل احتفى هذا العام بالرسوم المتحركة الأيرلندية كضيف شرف، ضمن فعاليات مميزة بمناسبة مرور 200 عام على تأسيس مدينة إرموبولي. وقد سلط المهرجان الضوء على ورش العمل التعليمية، الفعاليات الموازية، والتعاونات الدولية، بالإضافة إلى "السوق" الذي أصبح نقطة مرجعية أساسية لصناعة الرسوم المتحركة في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط. وفي حديثه لـ"يورونيوز"، أكد فاسيليس كاراميتسانس، رئيس المهرجان، أن "أنيمـا سـيروس" أصبح "المحور الأكثر أهمية للرسوم المتحركة في البحر الأبيض المتوسط واليونان"، مشيرًا إلى تركيزه على إبراز المواهب اليونانية والأوروبية عالميًا، واستكشاف التقنيات الجديدة التي تمثل "مفتاحًا لمستقبل مستدام للقطاع السمعي البصري والرسم المتحرك الأوروبي". من بين أبرز ضيوف المهرجان هذا العام، كان المصمم الصوتي الكندي الحائز على جوائز عالمية، أوليفييه كالفيرت، الذي صاغ الأبعاد الصوتية لأعمال بارزة مثل الفيلم القصير المرشح للأوسكار "الفتاة التي بكت اللؤلؤ" وشارك في فريق الصوت الحائز على الأوسكار لفيلم "Arrival". قدم كالفيرت ورشة عمل حول "الصوت كأداة سردية حاسمة"، مؤكدًا أن "الصوت هو الروح التي تمنح الصورة الحياة والعاطفة". وأضاف: "في عالم الرسوم المتحركة، لا يلزم أن يكون الصوت واقعيًا، بل يمكننا بناء عوالم فريدة تتناغم فيها الصورة والصوت لخلق تجربة جديدة للجمهور". افتتح المهرجان بعرض يوناني لفيلم "Decorado" للمخرج الإسباني ألبرتو فاسكيز، وهو عمل يجمع بين السخرية السوداء والأسلوب البصري المميز، مقدمًا رؤية فلسفية حول عبثية الحياة المعاصرة. ووصف خوسيه لويس أغريدا، المدير الإبداعي للفيلم، العمل بأنه "قصة رمزية مظلمة عن مجتمعنا وكيف تحاول الشركات تجريد الأفراد من إنسانيتهم". وأشار إلى أن الفيلم، رغم استخدام شخصيات كرتونية لطيفة، يكشف عن عالم ديستوبي يعكس واقعنا المعاصر، ويشجع المشاهدين على التفكير فيما يحدث حولهم. شهد حفل الختام توزيع جوائز المهرجان، حيث فاز فيلم "Please" لجانا مانزاريس بالجائزة الكبرى للمسابقة الدولية، بينما ذهبت جائزة المسابقة اليونانية لفيلم "The Dog" لقسطنطينوس ديميس. كما كرم المهرجان أعمالًا طلابية مميزة، وأفلامًا تناولت قضايا الهوية والتنوع، بالإضافة إلى جائزة الجمهور التي ذهبت لفيلم "Unstoppable" لمارتن لوند. |