بعد سنوات من المحاولات المخيبة للآمال، يبدو أن سلسلة أفلام "Resident Evil" قد وجدت ضالتها أخيرًا مع الفيلم الجديد الذي يقدم رؤية منعشة وقادرة على إرضاء عشاق ألعاب الفيديو. لطالما شكلت اقتباسات ألعاب الفيديو تحديًا كبيرًا لصناعة السينما، وغالبًا ما كانت النتائج كارثية. سلسلة "Resident Evil" من كابكوم، والتي عانت من ستة أفلام حية، وإعادة تشغيل باهتة في عام 2021، ومسلسل فاشل على نتفليكس، كانت مثالًا صارخًا على هذه الصعوبة. لذلك، عندما انتشر خبر أن المخرج المستقل زاك كريجر، المعروف بأعماله المميزة مثل "Barbarian" و "Weapons"، سيقود إعادة إنتاج جديدة لهذه السلسلة، كان من الطبيعي أن يسود الشك والتشاؤم. لكن يبدو أن مخاوف الجمهور كانت في غير محلها. كريجر، ببراعته المعهودة، قدم لنا فيلمًا يعيد الحياة إلى "Resident Evil" بعد 24 عامًا من الانتظار. يتخلى الفيلم الجديد عن التفاصيل المعقدة لأحداث الألعاب، ويودع شخصية أليس التي جسدتها ميلا جوفوفيتش، ليعود إلى الأساسيات. نتابع قصة برايان، ساعي طبي شاب على وشك العودة إلى حبيبته التي أخبرته بحملها، ولكنه يقبل مهمة ذات أجر مضاعف لنقل طرد عالي الأهمية إلى مستشفى مدينة راكون. ما لا يعرفه هو أن هذا الطرد ليس مجرد عضو حيوي، بل هو بداية لكابوس. تتوالى الأحداث المروعة لتبدأ أطول ليلة في حياة برايان، حيث يجد نفسه في مواجهة فيروس غامض يحول البشر إلى وحوش متعطشة للدماء. ينجح كريجر ببراعة في مزج الرعب، والتشويق، واللحظات المفاجئة المرعبة، مع جرعة مدروسة من الفكاهة التي تخفف من وطأة الرعب الجسدي الشديد. يعود الفضل في نجاح هذا المزيج إلى أداء الممثل أوستن أبرامز، الذي يقدم شخصية "الرجل العادي" الذي يجد نفسه في مواجهة ظروف تفوق قدرته، بعيدًا عن صفات البطل التقليدي. تتميز النصف الأول من الفيلم بقوته ووتيرته المتصاعدة، حيث ينجح كريجر في خلق تجربة سينمائية غامرة. على الرغم من أن النصف الثاني قد يشهد بعض التكرار مع اقتراب الفيلم من نهايته، خاصة مع دخول عناصر مرتبطة بشركة "Umbrella Corporation" التي قد تبدو مألوفة لعشاق الألعاب، إلا أن الفيلم يظل ممتعًا حتى النهاية. حتى النهاية، التي قد تبدو مفاجئة ومبسطة، تتناسب مع الروح العامة للفيلم. في المجمل، نجح كريجر في تقديم أفضل فيلم "Resident Evil" على الإطلاق، وأول اقتباس ناجح لألعاب الفيديو منذ فترة طويلة، مما يثبت أن المواهب المناسبة يمكنها إحياء أي امتياز، حتى لو بدا ميؤوسًا منه. |