|
A+
A-
○ لم يعد أحد يتساءل: لماذا ذهب وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي لنشر تصريحه الصادم حول عدم تنفيذ قراراته من قبل بعض قادة الجيش حول صرف رواتب المجندين عبر حساباتهم الخاصة..؟! وليصل الأمر إلى تهديد أولئك القادة بتسليم مواقعهم للحوثيين، إذا لم تستمر آلية الصرف السابقة عبر أمناء صناديق..!! الوصول إلى هذا المستوى من الخلاف ورفض الأوامر ثم الابتزاز والتهديد بهذه الطريقة من قبل قادة محسوبين على طرف من الأطراف التي تمثِّل الشرعية، يقرع في الأذهان والرؤوس ناقوس خطر كبير على كيان الشرعية، حتى وإن حصل وتم تلافي الخلاف وإصلاح ما فسد.. وتتمثل خطورة الأمر في حجم الثقة التي تمنحها الشرعية لمكنوناتها، وبالذات لأحد المكونات تحديداً، وهو الطرف الذي كلما مر الوقت واسطالت الأزمة، نجده الوحيد الذي يحقق الفوائد وينميها ويضاعفها، خصوصا في عمليات الكسب السياسي والمالي، والسيطرة على القرار السياسي ومؤسساته وموارده الظاهرة والخفية.. ○ لقد لجأ الوزير لهذا الأسلوب بعد سوابق تجربة كثيرة، وعلماً منه بأنه لن يستطيع معالجة الأمر حكومياً أو رسمياً، وكما أسبقنا، بسبب سيطرة جماعة حزب الإصلاح، على منافذ القرار في الدولة، وصعوبة إن لم تكن استحالة التعامل بالشكل الرسمي.. فعل ذلك مستنداً على تأثير الرأي العام، ليشكل الضاغط الفاعل الذي لا خلاص منه ولا مراوغات وفهلوات يمكنها أن تشغله أو تحجبه عما يجري داخل كيان الشرعية، من اهتزازات وصراعات داخلية، لا بد من أنها تقف في صف أهم الأسباب التي كثيراً ما تجعل الشرعية تضعف وتنشغل عن مواجهة الانقلاب، بمثل تلك الهزات والصراعات الداخلية.. ولعل الأخ الوزير كان محقاً بتصرفه، فالرأي العام والمجموع الشعبي في هذه الظروف، هو وحده تقريباً الذي لا يمكن ابتزازه والتأثير على موقفه، خصوصاً تجاه الشرعية بمجمل مكوناتها دون استثناء، لأنه قاسى كثيراً من خذلانها إياه وعدم تمثيله التمثيل الذي كان يطمح إليه، خصوصا فيما يتعلق بموقفها تجاه الانقلاب.. ○ وأيا كان من وقف ويقف وراء هذا الحدث أو الأزمة الداخلية للشرعية، فقد كان الوزير شجاعاً وتميز بجرأة واضحة، لو أنها توفرت لدي جميع أو على الأقل معظم القادة، لما كنا وصلنا إلى حد هذا الترهل المميت في مستوى الأزمة والانقلاب تحديداً والوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي عموماً.. فلو حرص كل قيادي سواء أكان عسكرياً أو سياسياً منذ وقت مبكر على كشف حقيقة ما يجري في كهوف الشرعية المظلمة، ما تجرأ طرف على أن يكون سبباً في إفشال مساعيها العامة التي تأسست وتشكلت بناء عليها، ولا استطاع أن يساوم ويجادل ويستخدم أية صورة من صور الابتزاز من أجل مصلحته الخاصة، على حساب المصلحة العامة للوطن والشعب.. ○ في الأخير إن تجربة كهذه يجب أن توقظ وتنبه الجميع إلى أمر مهم، وهو أن على الشرعية تسير في مسارها المفترض، وألا تسمح بأن تتجزأ تحت رغبة وإرادة طرف من أطرافها، لأن تلك الأطراف هي الأكثر حاجة للشرعية كسقف وطني شامل، ومسار يمكن الاندراج فيه فقط، وليس تدميره لحساب ورغبة هذا الطرف أو ذاك.. وكذلك هو الأمر فيما يخص الجيش، والذي يجب أن يكون جيشاً وطنياً عاماً، غير منتمٍ لهذا الطرف أو ذاك، ما لم فلن تستطيع هذه الشرعية أن تقوم بالواجب الذي تضطلع به، والمتمثل في قطع دابر الانقلاب واستعادة الدولة.. يجب ألا تركن الشرعية أو الدولة إلى أية قوات خاصة بهذا الطرف أو ذاك، وأن يكون جيشها مستقلاً وبعيداً عن أية انتماءات حزبية أو عصبية أو ولائية لأي طرف من أطرافها، حتى لا تجد نفسها وقد ضُغطت أو تعرضت للابتزاز والخذلان، وربما للخسارة والفشل، بسبب الخيانات والانشقاقات التي قد يحدثها ميزان المكاسب والمصالح الخاصة هنا أو هناك، في هذه أو تلك من جبهاتها ومحاورها. |