يعود مطعم "نوما" الأيقوني في كوبنهاغن، الذي ذاع صيته عالمياً بفضل ابتكاراته في المطبخ الاسكندنافي الحديث، ليفتح أبوابه مجدداً بعد فترة من الإغلاق، معلناً عن فصل جديد في مسيرته الطويلة. هذه المرة، يتولى قيادة الشيفات المخضرمون زمام الأمور، بينما يتنحى مؤسسه الشيف رينيه ريدزبي قليلاً عن الأضواء، ليبتعد عن اتهامات سابقة بسوء معاملة الموظفين. بعد 23 عاماً حافلة بالإنجازات، حيث حصد ثلاثة نجوم ميشلان وتصدر قائمة "أفضل 50 مطعماً في العالم" خمس مرات، يمر "نوما" بمرحلة تحول عميقة. يركز المطعم الآن على تغيير قائمته شهرياً، مع التركيز المتزايد على استدامة المكونات وفصول السنة. يقول بابلو سوتو، رئيس الطهاة التنفيذي الجديد: "لقد كانت فترة صعبة للغاية، مع الكثير من الاهتمام الإعلامي والأسئلة، لكننا ما زلنا هنا". تلقي اتهامات سوء المعاملة بظلالها على مسيرة ريدزبي، حيث كشفت تقارير سابقة عن إساءة معاملة للموظفين واستخدام متدربين غير مدفوعي الأجر. وقد تصاعدت هذه الانتقادات قبيل افتتاح فرع مؤقت لـ "نوما" في لوس أنجلوس، حيث وثق تقرير في صحيفة نيويورك تايمز شهادات موظفين سابقين عن اعتداءات لفظية وجسدية. اعتذر ريدزبي لاحقاً وأعلن نيته "الابتعاد"، ليحتل الآن دور المخرج الإبداعي. يعتقد خبراء الطهي أن قدرة "نوما" على الابتكار وإعادة اختراع نفسه منذ تأسيسه عام 2003 ستساعده على تجاوز هذه المحنة، بشرط أن يبقى مؤسسه في الخلفية. يقول توم سيتسيما، مراسل الشؤون الغذائية: "أعتقد أن نوما يمكنه البقاء رغم سلوك رينيه ريدزبي السيء، فالفضول حول المطعم لا يزال قائماً". ويضيف سوتو أن المطعم محجوز بالكامل للأشهر الثلاثة الأولى، وأن هناك "أنظمة عديدة معمول بها" لضمان سعادة الموظفين ونموهم المهني. مع هذا التغيير، يودع "نوما" أيضاً نجوم ميشلان الثلاثة، حيث أعلن المطعم عدم مشاركته في دليل ميشلان لهذا العام. يقول سوتو: "بالنسبة لنا، الأمر لا يتعلق بعلامة تميز واحدة، بل بالاستمرار في دفع حدود ما فعلناه على مدار الـ 23 عاماً الماضية". وتؤكد ميته برينك سوبرغ، رئيسة قسم البحث والتطوير، أن الفريق أصبح خبيراً في النكهات والتقنيات، وأنهم مستعدون "لأخذ خطوة إلى الأمام". |