Najib Mikati
بحث

منوعات

هل أغنية "Rubberz" من إنتاج الذكاء الاصطناعي؟ جدل يحيط بصيف الموسيقى

وكالات

|
منذ 6 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

في موسم يفتقر إلى الأغاني الرائجة، برزت أغنية "Rubberz" لفنان الراب "فينيكس فليكسين" لتصبح "أغنية الصيف" بنظر البعض، لكنها أثارت جدلاً واسعاً حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي وراء نجاحها.

تجمع الأغنية بين إيقاعات سينث متكررة تستحضر أجواء ميامي الثمانينيات وأغنية لفرقة "Men At Work"، بكلمات تتأرجح بين التفاخر بـ "جيب يزداد سمكاً" والحنين إلى الحب المفقود والأصدقاء الراحلين. تقول الكلمات: "لا أستطيع النوم ليلاً، ما زلت أرى وجهك في الزجاج، لماذا تتصل وأنت بحاجة للمال؟". اكتسبت الأغنية دفئاً خاصاً وشعبية غامضة، لتصل إلى المركز 58 في قائمة بيلبورد هوت 100 وتحصد أكثر من 7.5 مليون مشاهدة على يوتيوب. اللافت أن الأغنية تختلف كلياً عن أعمال "فينيكس فليكسين" السابقة، سواء في الكلمات أو حتى في سلاسة الصوت.

منذ إطلاق "Rubberz" في أوائل يونيو، شكك الكثيرون عبر الإنترنت في طبيعة لحنها الغريب وابتعادها عن أسلوب "فينيكس فليكسين" المعتاد في موسيقى التراب، مرجحين أن يكون الذكاء الاصطناعي قد لعب دوراً رئيسياً، إن لم يكن كاملاً، في إنتاجها. وقد يكونون على حق، ففي الأسبوع الماضي، أكد مبتكرو تطبيق الذكاء الاصطناعي الموسيقي "Treblo"، الذي اتُهم مغني الراب باستخدامه لإنشاء "Rubberz"، أن الأغنية من المرجح أن تكون قد تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

على مدى أشهر، اتهم فنانون ومنتجون ومستخدمو الإنترنت "فينيكس فليكسين" باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج أغنيته الرائجة المستوحاة من الثمانينيات. حتى أن فنان الراب والمنتج "كيرتس كينغ" خصص 30 دقيقة في فيديو على يوتيوب لتشريح الأغنية، قائلاً: "يمكنك شم رائحة الأسلاك فيها". وأوضح كاتب الأغاني "تشارلي هاردينغ" لصحيفة "The Verge" أن "صدى الطبول مليء بالتشوهات الرقمية غير الطبيعية التي تذكرنا بملفات MP3 بجودة 64kbps تم تنزيلها من Napster. غالباً ما تقوم شركات الذكاء الاصطناعي بتدريب نماذجها على ملفات MP3 منخفضة الجودة ومواد محمية بحقوق الطبع والنشر دون ترخيص، مما يؤدي إلى سماع أدوات موسيقية متدهورة بشكل مسموع".

لم يفعل "فينيكس فليكسين" أو زميله في الفرقة "تايغا"، الذي واجه اتهامات مماثلة، الكثير لتبديد الشائعات. في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ادعى أنه أنتج الأغنية باستخدام "Pro Tools" و"auto-tune" ولهجة بريطانية يستخدمها "نصف اليوم". لكن الضجيج لم يهدأ، بل ازداد حدة بسبب استياء زملائه الفنانين من فكرة اختصار العملية الإبداعية بالذكاء الاصطناعي. وقد نشر منسق الأغاني والمنتج "ميداسين" مقطع فيديو فيروسياً ينتقد فيه مغني الراب ويظهر كيف يمكن لأوامر بسيطة على تطبيق "Treblo" (المعروف سابقاً باسم Sonauto) إنتاج أغنية مماثلة تقريباً.

في صميم هذه القضية يكمن سؤال أكبر: هل سيحدث فرق إذا كان الذكاء الاصطناعي هو من أنتجها؟ في عصر اللامبالاة المؤسسية، يستمر استخدام الذكاء الاصطناعي في التقويض للعملية الإبداعية، على الرغم من اعتراضات الفنانين والمستهلكين. ففي العام الماضي، تصدرت شخصية موسيقية مولدة بالذكاء الاصطناعي قوائم بيلبورد الأمريكية. وقبل بضعة أشهر، أصدرت الممثلة "تيلي نوروود" (أو بالأحرى من يتحكم بها) أغنيتها الأولى. اللافت أن لا أحد يبدو سعيداً بهذه الأعمال، فما بالك برغبة الناس فيها. كشف تقرير أجرته Luminate هذا العام أن المستهلكين، وخاصة من جيل Z وجيل ألفا، يشعرون بعدم ارتياح متزايد تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء الموسيقى، حيث انخفض الاهتمام العام بنسبة 13% إلى 20% في غضون نصف عام. وتقول "أودري شومر"، محللة وسائل الإعلام في Luminate: "يميل الناس إلى الشعور بعدم الارتياح أكثر من الارتياح تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي".

تتوافق هذه الأرقام مع الاتجاهات العامة بشأن الذكاء الاصطناعي، حيث أفاد ما يقرب من نصف المواطنين الأمريكيين أنهم ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بشكل سلبي. وبدأ هذا الازدراء للتكنولوجيا، التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها غش أو خداع في المجالات الإبداعية، في إحداث تداعيات حقيقية. وفي إشارة إلى نقطة تحول محتملة، قضت محكمة في ميونيخ هذا الأسبوع بأن تطبيق الموسيقى بالذكاء الاصطناعي "Suno" ينتهك قوانين حقوق النشر وسيُطلب منه دفع غرامات لم تُحدد بعد للفنانين. كل هذا يؤكد الضجة المحيطة بقضية "فينيكس فليكسين". كلما زاد انخراط الفنانين في نسخة مبتذلة من الإبداع، وإنتاج جماعي لمحتوى قليل القيمة لتحقيق ربح سريع، قلّ تحمل الجمهور له.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية