تحت شعار "نحن مستمرون"، يفتح قصر رام الله الثقافي أبوابه لعودة أحد أبرز المهرجانات الفنية في الضفة الغربية، متحدياً موجة العنف المتصاعد، والغارات العسكرية الإسرائيلية، وهجمات المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. هذا العام، يتخذ المهرجان هويّة جديدة باسم "مهرجان رام الله للفنون المعاصرة"، بعد أن عُرف لسنوات بـ"مهرجان رام الله للرقص المعاصر". ويرى المدير التنفيذي للمهرجان، خالد عيّان، أن هذا التغيير يعكس توسيعاً نطاق المهرجان ليشمل عروضاً مسرحية، وعروض سيرك، وفن الفيديو، وفن التركيب، مع الحفاظ على الرقص المعاصر كركيزة أساسية. وشدد عيّان على الدور التاريخي للثقافة والفنون في المجتمع الفلسطيني، كونها تعكس الهوية الثقافية وتوفر مساحة للتعبير والإبداع. وأعرب عن أسفه لتوقف الحياة الثقافية في الضفة الغربية بشكل قسري خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن العديد من منظمي الفعاليات الثقافية قرروا تعليق أنشطتهم تضامناً مع الفلسطينيين الذين عاشوا التهجير والخطر المستمر جراء الضربات الإسرائيلية. افتتح المهرجان بعرض مسرحي موسيقي بعنوان "السيرة الهلالية"، مستوحى من الملحمة العربية الشهيرة التي تروي قصة قبيلة بني هلال، وقدمته فرقة خشبة المسرح الفلسطينية من حيفا. ووصف عازف العود والملحن حبيب شحادة، أن توقف القطاع الثقافي كان قاسياً وترك أثراً عميقاً على المشهد الثقافي الفلسطيني والهوية الثقافية، مؤكداً أن المشاريع الثقافية والفنية تسعى لتعزيز وتطوير الهوية والشعور بالانتماء في ظل تحديات كبيرة. من جانبها، وصفت المعلمة Ola Hanna، التي سافرت مع عائلتها من الجليل لرؤية العرض الافتتاحي، بأنه "قفزة نوعية" بفضل مزيجه من الموسيقى والتمثيل واللغة، معبرة عن أملها في أن تستعيد الحياة الثقافية الفلسطينية حيويتها. واعتبر الناقد الفني يوسف الشايب، أن استضافة مهرجان بهذا الحجم بعد توقف لعامين وتوسيع برنامجه، هو إنجاز بحد ذاته في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى عزيمة العاملين في القطاع الثقافي على استمرار النشاط الفني. يستمر مهرجان رام الله للفنون المعاصرة حتى 16 يوليو 2026، ويستضيف أيضاً "منتدى فلسطين للفنون" الذي يجمع 22 فناناً ومنسقاً ثقافياً ومنظمات فنية من 15 دولة. |