|
A+
A-
من الغريب والخطأ الاعتقاد بأن الحرب الجارية بين أمريكا وإيران هي حرب بين خير وشر، أو التعامل معها على أنها قائمة بين صديق وعدو بالنسبة لنا سواء كيمنيين أو عموماً كعرب، وإنما هي اختصام أو اختلاف بين شر وما هو أكثر شراً منه.. وعلينا التعامل معها من حيث الموقف على أنها شيء من الإنصاف الذي نستحقه، لقاء ما نعانيه من هذا ومن ذاك، وما ندركه حق الإدراك من أطماع ورغبات كل منهما في أذيتنا، وتهديدهما لمصالحنا العامة وأمننا المشترك.. هذا طبعاً إن صح اعتبار ما يجري بين الطرفين الآن حرباً حقيقية، لا بد من طرف خاسر فيها وآخر رابح، ولا يكون في نهايتها تصالح واشتراك في المصلحة التي تصب في أذيتنا وإقلاق منطقتنا.. تصالح وتحالف لا شك في أنه سيكون فعليا وعلنيا في الظاهر، على عكس ما كان عليه في السابق تآمراً خفياً على كل الوطن العربي دون استثناء.. فكثيراً ما تظاهر الطرفان بالاختصام، بينما يؤكد الواقع النفعي للطرفين زواجا كاثيوليكيا غرضه استهداف قوميتنا ووحدتنا واستنزاف قدراتنا وإمكاناتنا المختلفة.. لقد أعلن الطرفان إشعال هذه الحرب دون سبب يذكر أو تقاطع للمصالح يلحظ، وهذا ما لا يحتاج إلى كثير من التأمل والذكاء السياسي أو التكتيك الاستراتيجي.. بل على العكس من ذلك هناك اندماج في المصالح، يسبقه اقتسام للخصومة والرغبة إما في الثأر لماض تاريخي، أو في تعطيل المسار الحضاري.. أما الذي لا شك فيه مما يجمع الطرفين فهو الطمع في الجغرافيا والثروات والعوائد، التي تحققها أو يجب أن تحققها هذه الجغرافيا المتميزة، التي اختص الله بها هذا المكان أو هذه المنطقة الأكثر من هامة في أنظار العالم أجمع. لقد اشتعلت هذه الحرب المزعومة، وكان ولا يزال من أهم أهدافها استدراج العرب، ليكونوا جزءا منها، وسيظل ذلك الهدف قائماً، حتى وإن افترضنا أو هيئ لنا أنها ستنتهي يوما ما، دون أن تمسنا بضرر، وذلك من أكثر الأشياء استحالة.. فإن لم تستطع هذه الحرب استمالتنا الآن، وجر أرجلنا إلى منتصفها، وإدراك جحيمها، الذي لم يظهر حتى اللحظة، ولن يظهر ما لم نكن قد قررنا أن نكون وقوداً له، فمن المؤكد أنها ستتحول في لحظة ما إلى حرب ضدنا، سيجتمع الضدان فيها يوماً، لنكون نحن الهدف الصريح فيها، بدلاً مما كنا هدفاً خفياً وغير مباشر لاضطرامها وإحداثها كل هذا الضجيج الكاذب. |