لبنان الذي كان منطلقاً لـ«جبهة الإسناد» دفع باهظاً ثمن ما فعل. أوقفت إسرائيل إطلاق النار، لكنَّها احتفظت لنفسها بحق مواصلة القتل اليومي على أرضه. من دون العمق السوري لا يستطيع «حزب الله» شنَّ حرب على إسرائيل، فضلاً عن أن تمسك الحزب بترسانته سيحرم لبنان من الاستقرار وإعادة الإعمار، ويعرضه لما هو أدهى. انكسرتِ التوازنات السابقة والجيش الإسرائيلي يسيطر على أجواء معظم جيرانه، ويتحرك على أراضيهم. تغير المشهد. سوريا تطالب بضمانة أميركية. و«حماس» مثلها. ولبنان أيضاً. إيران نفسها تأمل في ضمانة أميركية. ترمب موزّع الضمانات. يغمض نتنياهو عينيه ويتابع. يشعر فعلاً بالرغبة في شكر السيد الرئيس. تغيَّر المشهد تماماً. إطاحة نظامِ بشار الأسد قلبت المعادلات. ما يجري حالياً هو إعادة الفصائل إلى خرائطها بعدما حرمت من امتداداتها الإقليمية. إزالة الركام في غزة ستستغرق سنواتٍ، ومثلها إعادة الإعمار. وفي غضون ذلك، ستكون «حماس» خارجَ المعادلة، أو محرومة على الأقل من مجرد التفكير في «طوفان» جديد. الملف الكبير هو إيران. تعهد ترمب بمنعِها من امتلاك قنبلة نووية قاطع. والجولة الأخيرة جعلتها طرفاً مباشراً في الحرب وحرمتها القدرة على خوض الحروب بالواسطة.
ينتظر خصومُ إسرائيلَ ضماناتِ «الشيطان الأكبر». وينتظر نتنياهو تفويضاً جديداً من سيّد البيت الأبيض يساعده في الذهاب إلى انتخابات. وثمة من يأمل في أن يستنتجَ ترمب أنَّ أفضلَ ضمانةٍ يمكن أن يوفرَها للمنطقة هي إبقاء «حل الدولتين» حياً ولو مؤجلاً. موزّع الضماناتِ هو أيضاً موزّع المفاجآت. |