|
A+
A-
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي والأمني، مع تصاعد الاستهدافات التي شنتها إيران، بصورة مباشرة أو عبر أذرعها المسلحة، ضد دول الخليج العربي. هذه التحركات لا يمكن قراءتها كحوادث معزولة، بل تأتي ضمن سياق مشروع توسعي طويل الأمد قادته طهران عبر دعم مليشيات عابرة للحدود وتوظيف الانقسامات الداخلية لفرض واقع سياسي يخدم مصالحها. فمنذ سقوط عواصم عربية بيد جماعات مرتبطة بإيران في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، والمنطقة تدفع ثمناً باهظاً لسياسات التمدد الطائفي وتغذية الصراعات. ومع انتقال الاستهداف إلى دول الخليج بشكل أكثر وضوحاً، لم يعد الأمر مجرد صراع سياسي، بل قضية أمن قومي مباشر، إذ إن استهداف السفارات أو القواعد أو المنشآت المدنية يمثل اعتداء على سيادة الدولة نفسها. كما أن تبرير هذه الأفعال لا يقل خطورة عن تنفيذها، لأنه يهيئ البيئة النفسية والسياسية لتكرارها ويضعف الجبهة الداخلية. وقد أثبتت التجربة أن الحياد في مواجهة المشروع الإيراني ليس موقفاً أخلاقياً، بل ثغرة استراتيجية يستفيد منها مشروع الفوضى. في هذه اللحظة التاريخية، لا مكان للرمادية. إما دولة تحمي أرضها وسيادتها، أو فوضى تلتهم الجميع. |