Najib Mikati
بحث

محلي

كارثة بيئية وصحية وشيكة.. طبية تعز تكشف عن مؤشرات وبائية خطيرة

تعز - اليمن اليوم:

|
منذ ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

أعربت اللجنة الطبية والبيئية بمحافظة تعز عن بالغ إدانتها واستنكارها لاستمرار الحصار الظالم والهمجي الذي تفرضه مليشيا الحوثي على مدينة تعز وسكانها وما ترتب عليه من تدهور خطير في الأوضاع الصحية والبيئية والإنسانية، جراء عرقلة دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، وتقييد حركة المواطنين، وحرمانهم من الوصول الآمن إلى الخدمات الصحية الأساسية.

وأكدت اللجنة أن نتائج التقرير الوبائي الصادر عن مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز، حتى الأول من نوفمبر 2026م، تكشف مؤشرات صحية وبيئية بالغة الخطورة، أبرزها انخفاض متوسط الاستشارات الطبية الأسبوعية بنسبة 27%، من 24,009 إلى 17,491 استشارة، بما يعكس تراجع الوصول إلى الخدمات الصحية، وارتفاع حالات حمى الضنك المشتبهة بنسبة 26%، وارتفاع معدلها في المدينة بنسبة 71%، مع تركز 96% من الحالات في أربع مديريات حضرية، وارتفاع معدل الإسهال المائي بنسبة 22%، وارتفاع حصة المدينة من حالات الكوليرا المشتبهة من 57% إلى 77%، رغم انخفاض إجمالي حالات الكوليرا على مستوى المحافظة، وارتفاع حالات النكاف المشتبهة بنسبة 94%، من 88 إلى 171 حالة، وتراجع زيارات فرق الاستجابة المنزلية بنسبة 19%، وانخفاض العينات المخبرية المرسلة بنسبة 22%.

وأدانت اللجنة بأشد العبارات إمعان مليشيات الحوثي الإرهابية في مضاعفة الكارثة البيئية، من خلال منع آليات ومعدات صندوق النظافة والتحسين من الوصول إلى مقالب النفايات المخصصة خارج المدينة، وإجبارها على العودة دون تفريغ حمولاتها، في سلوك يعكس استهتارا بالغا بصحة المدنيين وسلامتهم.

وأوضحت اللجنة أن ذلك، إلى جانب شح الوقود، أدى إلى تكدس مئات الأطنان من القمامة في الشوارع والأحياء السكنية ومجاري السيول، في مدينة تنتج يوميا نحو 500 إلى 600 طن من المخلفات، الأمر الذي يهيئ بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض، ويزيد مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالنواقل والأمراض المرتبطة بتلوث المياه.

وحذرت اللجنة من أن استمرار تراكم النفايات وانعدام البدائل الآمنة للتخلص منها دفع بعض المواطنين إلى إحراق القمامة داخل الأحياء السكنية، مما يؤدي إلى انبعاث أدخنة ملوثة وغازات سامة، من بينها أول أكسيد الكربون، وجسيمات دقيقة ومركبات كيميائية خطرة، تهدد صحة السكان وتزيد احتمالات الإصابة بالاختناق والتهابات الجهاز التنفسي وتفاقم الربو وأمراض القلب والرئة، لا سيما بين الأطفال وكبار السن والمرضى، وأن استمرار هذا الوضع يحوّل الأحياء السكنية إلى بؤر للتلوث البيئي، ويضاعف المخاطر الصحية في مدينة تعاني أصلا من تراجع الخدمات الطبية والإصحاح البيئي.

كما حذرت اللجنة من التدهور الحاد في القدرة التشغيلية للمؤسسات الصحية، حيث تشير تقديرات منشورة إلى خروج أكثر من 80% من المنشآت الصحية، ضمن تقييم شمل 27 منشأة، عن الخدمة، نتيجة نقص الوقود والكوادر والإمدادات، مع تهديد المرافق المتبقية بالتوقف، وأن الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة حركة المرضى وسيارات الإسعاف يزيدان من صعوبة الوصول إلى العلاج، ويضاعفان احتمالات تفاقم الأمراض المزمنة وارتفاع الوفيات التي يمكن تجنبها، خصوصا بين الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.

وأشارت اللجنة إلى مؤشرات صحية أعلنتها لجنة الطوارئ بالمحافظة تفيد بارتفاع وفيات الأطفال دون الخامسة بنسبة 66.7%، في دلالة مقلقة على حجم المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر ضعفا.

وأكدت اللجنة أن هذه الممارسات، وما ينجم عنها من حرمان المدنيين من مقومات الحياة والخدمات الأساسية، تستدعي المساءلة وفق قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، وتوجب حماية المدنيين والمرضى والمرافق الصحية، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية وفقا لأحكام القانون.

وناشدت اللجنة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمجتمع الدولي التدخل الفوري لإنهاء الحصار، وإلزام المليشيات بوقف عرقلة حركة المدنيين وآليات النظافة، والسماح بنقل النفايات إلى المقالب المخصصة، وضمان وصول الوقود والأدوية والإمدادات الإنسانية، وإنقاذ المؤسسات الصحية من الانهيار، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.

وشددت اللجنة على أن استمرار منع إخراج النفايات وحرمان السكان من الخدمات الصحية والبيئية الأساسية يمثل تهديدا مباشرا للصحة العامة، وأن إنقاذ مدينة تعز من كارثة صحية وبيئية وإنسانية متفاقمة مسؤولية لا تحتمل التأجيل

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية