في قلب معرض فريز لندن، أحد أبرز المحافل الفنية المعاصرة عالمياً، قدمت الفنانة جولنور موكازانوفا، المولودة في كازاخستان والمقيمة في برلين، سلسلة أعمالها النسيجية "بووغا"، مستكشفةً بعمق جذورها البدوية وتاريخ الثقافات الممتد عبر قرون. بشراكة مع الخطوط الجوية التركية، كشفت موكازانوفا عن تريبتيش (عمل فني ثلاثي) من سلسلتها المستمرة "بووغا"، التي بدأت في عام 2021. يحمل العمل عنوان "بووغا: رحلات عبر الثقافات والزمن"، مستعارةً كلمة "بووغا" من اللغات التركية والكازاخية، والتي تعني "عتبة" أو "بوابة"، رمزاً للانتقال بين الأماكن والثقافات وحتى حالات الوجود المختلفة. يكمن جوهر أعمال الفنانة في استخدام مادة اللباد (الفلْت)، وهي مادة متجذرة بعمق في التقاليد البدوية لآسيا الوسطى. تقليدياً، استُخدم اللباد في بناء اليُورْت (الخيام البدوية)، فقد وفّر المأوى لأجيال من أسلاف الفنانة وهم ينتقلون عبر المناظر الطبيعية الشاسعة. تجمع موكازانوفا بين اللباد المصنوع يدوياً وقطع من الأقمشة الزاهية التي جمعتها خلال رحلاتها عبر آسيا. وبدلاً من الخياطة أو اللصق، تثبّت هذه القطع بدبابيس، مما يخلق إحساساً بالهشاشة ويعكس فكرة أن الأشياء ليست بالضرورة دائمة. يستلهم عملها أيضاً من "توسكييز"، وهو معلق جداري تقليدي كازاخي مطرز، غالباً ما يكون غنياً بالرمزية ويرتبط بالحماية. لم يقتصر إلهام الفنانة على التراث المحلي، بل امتد ليشمل فن القرن الرابع عشر الإيطالي، وخاصة السجاد المزخرف الذي انتقل من آسيا إلى أوروبا عبر طريق الحرير، مضيفةً بذلك طبقات أخرى من العمق التاريخي والثقافي إلى أعمالها المعروضة. |