Najib Mikati
بحث

منوعات

ما تأكله ليس بالضرورة ما يحصل عليه جسمك.. دراسة تفسر

قناة اليمن اليوم

|
منذ 5 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

تختار وجبتك بعد مقارنة السعرات والبروتين والدهون، وتظن أنك عرفت ما سيحصل عليه جسمك. لكن دراسة حديثة تشير إلى أن هذه الأرقام، رغم أهميتها، قد لا تحكي القصة كاملة.

فوجبتان متقاربتان بشدة في القيمة الغذائية أحدثتا استجابات مختلفة في الإنسولين واستخدام الطاقة، عندما كانت إحداهما فائقة المعالجة والأخرى غير فائقة المعالجة.

وتقدم النتائج زاوية تتجاوز السؤال المعتاد: كم سعرة يحتوي الطعام؟ إلى سؤال آخر: كيف تؤثر طريقة تصنيعه في استجابة الجسم له؟.

300 سعرة.. واستجابتان مختلفتان

أجرى الدراسة باحثون من معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية بجامعة فرجينيا تك الأميركية، ونشرت نتائجها في دورية "نيتشر ميتابوليزم".

شملت الدراسة 57 بالغا يتمتعون بوزن صحي، وأكمل 32 منهم تجربة المقارنة الأيضية، فتناول كل مشارك الوجبتين في يومين منفصلين.

وفرت كل وجبة نحو 300 سعرة حرارية، مع تقارب شديد في الدهون والبروتين والكربوهيدرات والألياف والماء والصوديوم والوزن.

وساعد هذا التصميم على تقليل أثر الفروق الغذائية المعتادة، لكنه لا يعني أن الوجبتين كانتا متطابقتين في مكوناتهما؛ فقد أعدتا من مصادر غذائية مختلفة.

ماذا تغير داخل الجسم؟

بعد تناول الوجبة فائقة المعالجة، رصد الباحثون استجابة أعلى للإنسولين في الدم وزيادة في إنفاق الطاقة، مع انخفاض استخدام الكربوهيدرات وقودا مقارنة بالوجبة الأخرى.

ولا تعني زيادة إنفاق الطاقة أن الطعام فائق المعالجة يساعد على التخسيس. فالتجربة تابعت استجابات قصيرة الأمد بعد تناول الطعام، ولم تختبر فقدان الوزن أو النتائج الصحية خلال أشهر أو سنوات.

كذلك، لا تكفي استجابة الإنسولين الأعلى وحدها للقول إن المشاركين أصيبوا بمقاومة الإنسولين أو أصبحوا أكثر عرضة للسكري بسبب هذه الوجبة.

الدماغ يدخل الصورة

أكمل 52 مشاركا فحص تصوير الدماغ، ورصد الباحثون ارتباطا بين اختلاف بعض الاستجابات الأيضية ونشاط مناطق تشارك في الدافع والمكافأة عند مشاهدة صور الطعام.

وهنا توجد نقطة مهمة: القياس تناول استجابة الدماغ لإشارات بصرية مرتبطة بالطعام، وليس تأثير الوجبة مباشرة في الدماغ أثناء أكلها.

كما أن التقييم الشخصي لقيمة الطعام لم يختلف بين الحالتين، رغم اختلاف بعض أنماط الاستجابة الدماغية.

وتطرح هذه النتائج احتمالا بحثيا بشأن العلاقة بين ما يحدث في الجسم بعد الأكل وكيفية تقييم الدماغ للطعام، لكنها لا تثبت أن المنتجات فائقة المعالجة تسبب الإدمان أو أن المشاركين أفرطوا في الأكل نتيجة التجربة.

هل نتوقف عن حساب السعرات؟

الرسالة ليست أن السعرات فقدت أهميتها، وإنما أن تساويها لا يضمن استجابة متطابقة.

وتشير الدراسة إلى أن طريقة تصنيع الغذاء وبنيته قد تؤثران في التعامل معه بعد تناوله، بما يتجاوز كمية الطاقة والعناصر الغذائية وحدها.

لذلك لا يصح تحويل النتائج إلى حكم موحد على جميع المنتجات فائقة المعالجة، أو افتراض أن كل طعام مصنع يحدث التأثير نفسه.

ما الذي لم تحسمه الدراسة؟

تبقى النتائج مرتبطة بعينة صغيرة، يغلب عليها الشباب الأصحاء، وبوجبات محددة واستجابات قصيرة الأمد.

ولا توضح التجربة وحدها ما إذا كانت هذه الاختلافات ستؤدي إلى زيادة الوزن أو الإصابة بمرض لاحقا، ولا مدى انطباقها على كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة.

أما السؤال الذي تضيفه إلى قراءة البطاقة الغذائية فهو واضح: قد تعرف كمية السعرات داخل الوجبة، لكنك لا تعرف من الرقم وحده كيف سيتعامل جسمك معها.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية