الجيش السودانى يدمر آليات للدعم السريع.. وازدياد النازحين بولاية النيل الأزرق
|
منذ 14 ساعة
A-
A+
A+
A-
أعلن الجيش السودانى عن تدمير آليات متحركة لميليشيا الدعم السريع كانت فى طريقها إلى منطقة أبوزبد، بولاية غرب كردفان. ونقل موقع «السودان نيوز» عن بيان عسكرى، صدر عن مكتب الإعلام الحربى بمدينة الأبيض، قوله إن سلاح الجو السودانى رصد تحرك قوات الدعم السريع منذ انطلاقها وتعقب مسارها حتى دخولها نطاق العمليات، قبل استهدافها وتدمير آلياتها وعتادها. وأوضح الموقع أن العملية تأتى ضمن تحركات القوات المسلحة لقطع طرق إمداد ميليشيا الدعم السريع، ومنع محاولاتها التقدم باتجاه المدن والمناطق الآمنة. على جانب آخر، حذرت الأمم المتحدة من استمرار تهديد هجمات الطائرات المسيرة للمدنيين فى السودان، مشيرة إلى أن التصعيد العسكرى أدى إلى موجات نزوح جديدة فى ولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق. ووفق ما أورده موقع «السودان نيوز» فقد ارتفع عدد النازحين فى ولاية النيل الأزرق بنحو ٦٦٪، فى وقت تعرضت فيه الدمازين، عاصمة الولاية، لهجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت ومناطق حيوية، من بينها محطات وقود، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على حركة السكان وإمدادات السلع الأساسية. وعلى الجانب الإنسانى، حذرت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعات فى السودان من ارتفاع مخاطر المجاعة فى مناطق من شمال دارفور وجنوب كردفان، نتيجة تداخل آثار القتال مع ضعف الأمطار وتراجع الإنتاج الزراعى وتعطل طرق الإمداد. وقال «راديو دبنقا»، وهو محطة إذاعية سودانية مستقلة، إن سبع مناطق فى شمال دارفور، إلى جانب الدلنج وكادقلى فى جنوب كردفان، تواجه خطرًا متزايدًا للمجاعة خلال الفترة المقبلة، فى ظل نقص الغذاء وارتفاع معدلات سوء التغذية واستمرار الاضطرابات الأمنية. وأوضحت الإذاعة المحلية أن أحدث البيانات الخاصة بالأمن الغذائى أظهرت أن نحو ١٩.٥ مليون شخص فى السودان واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائى خلال الفترة بين فبراير ومايو ٢٠٢٦، مع استمرار مخاطر التدهور فى المناطق التى تشهد تصعيدًا عسكريًا أو قيودًا على وصول المساعدات. وفى جنوب كردفان، نقلت صحيفة «دارفور٢٤» عن مزارعين سودانيين قولهم إن تراجع الأمطار وانتشار الآفات الزراعية يهددان محصول الذرة الرفيعة والسمسم، بينما أدى توقف خدمات وقاية النباتات إلى صعوبة مواجهة الآفات التى تصيب المحاصيل. كما أفاد المزارعون بأن الأمطار جاءت أقل من المعتاد أو انقطعت لفترات طويلة، ما أثر على الأراضى الزراعية ومخزونات مياه الشرب. وتزيد هذه التطورات من الضغوط على الأمن الغذائى، خصوصًا مع استمرار الحرب التى تعطل الإنتاج الزراعى والتجارة وحركة السلع. وفى السياق ذاته، لقى أكثر من ٦٠ عاملًا مصرعهم إثر انهيار منجم للذهب فى ولاية غرب كردفان بالسودان، فيما لا يزال عدد آخر من العمال فى عداد المفقودين، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن ناجين قولهم إن الحادث وقع أمس الأول، فى منجم الزرع، قرب مدينة النهود بولاية غرب كردفان، حيث انهارت أجزاء من آبار التعدين، قبل أن تبدأ عمليات البحث عن العمال العالقين تحت الأنقاض.
وأشارت الوكالة إلى أنه، بحلول صباح أمس، تمكن المسعفون من انتشال ٦٠ جثة من موقع الانهيار، بينما استمرت جهود البحث عن مفقودين آخرين. كما نقلت عن أحد الناجين قوله إن عمليات الإنقاذ استمرت طوال الليل بمشاركة عمال المناجم، مشيرًا إلى أن عدد الأشخاص الذين لا يزالون عالقين تحت الأنقاض لم يتضح بعد، خاصة أن عمليات انتشال الضحايا تواجه صعوبات كبيرة بسبب تراكم الصخور والتربة، والحاجة إلى معدات ثقيلة للوصول إلى المناطق المنهارة وإزالة الركام. ونقلت كذلك عن ناج آخر، كان يعمل بالقرب من موقع المنجم وقت وقوع الحادث، قوله إن آبار التعدين فى المنطقة متقاربة، ما أدى إلى امتداد الانهيار إلى آبار مجاورة. وأضاف، وفق ما نقلته «فرانس برس»، أن عشرات الجثامين انتشلت بالفعل، بينما لا يزال عمال آخرون عالقين تحت الأرض، مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ. وحول تطورات الأوضاع فى البلاد، قال الأكاديمى والكاتب السودانى هيثم محمود إن القوات المسلحة السودانية تنشط خلال الأيام الأخيرة على عدد من المحاور العسكرية، مشيرًا إلى تحركات واسعة فى ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان والنيل الأزرق، بالتزامن مع عمليات جوية واستطلاع تستهدف مواقع وتحركات ميليشيا الدعم السريع. وأوضح «محمود» أن أحد أبرز المحاور يمتد فى شمال كردفان، حيث تتحرك القوات المسلحة فى اتجاه مناطق استراتيجية تربط الولاية بالولاية الشمالية وإقليم دارفور، لافتًا إلى وجود تحركات عسكرية بهدف تأمين الطرق وقطع خطوط الإمداد، والتقدم نحو مناطق الخوى والنهود فى غرب كردفان. وأضاف أن هناك محورًا آخر ينطلق غرب مدينة الأبيض، عبر مناطق العيارة والقعود، موضحًا أن هذا التحرك يستهدف الالتقاء مع القوات القادمة من محاور أخرى، بما يفتح الطريق أمام التقدم نحو مدن غرب كردفان، ومنها باتجاه شرق دارفور. وأشار إلى أن هذا المحور يشهد نشاطًا مكثفًا للقوات البرية، إلى جانب عمليات الاستطلاع والطيران المسير. كما لفت الكاتب السودانى إلى أن محور جنوب كردفان يشهد بدوره نشاطًا عسكريًا، فى ظل وجود ميليشيا الدعم السريع، وما يعرف بـ«الحركة الشعبية شمال»، مشيرًا إلى وجود انقسامات داخل الحركة. وبشأن محور النيل الأزرق، وصف «محمود» الوضع هناك بأنه من أكثر المحاور تعقيدًا، مشيرًا إلى تحركات للقوات المسلحة حول منطقة الكرمك وسعيها إلى السيطرة على مناطق محيطة بها، مع استمرار عمليات الاستطلاع والطيران المسير. وقال إن القوات المسلحة تمكنت من استهداف ٥٥ آلية عسكرية متحركة، مع تدمير معظمها، وملاحقة الآليات التى حاولت الانسحاب. وعلى الصعيد الإنسانى، أكد الكاتب السودانى أن استمرار الحرب يفاقم الأوضاع الإنسانية فى البلاد، مع تزايد أعداد النازحين وتدفق أعداد جديدة من مناطق النيل الأزرق ومناطق القتال إلى الخرطوم، بما يضيف أعباء جديدة على العاصمة، التى لا تزال تتعافى من آثار الحرب والدمار. وانتقد ضعف استجابة المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة لحجم الاحتياجات المتزايدة، معتبرًا أن المساعدات المقدمة لا تتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية التى يعيشها السودان، فى ظل استمرار النزوح واتساع نطاق الاحتياجات الأساسية للسكان. |