Najib Mikati
بحث

منوعات

اكتشاف صادم: ممارسات أكل لحوم البشر تكررت قبل 7000 عام في غرناطة

وكالات

|
منذ 4 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

كشفت ثلاث كهوف في غرناطة عن حقيقة مروعة: كانت ممارسة أكل لحوم البشر متكررة في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية خلال العصر الحجري الحديث. وقد أتاح تحليل ما يقرب من 1000 بقية بشرية عُثر عليها في مواقع مالالمايرزو، وكاريغويلا، وماجوليكاس، تحديد تاريخ هذه المجموعات العظمية لأول مرة، مما يؤكد وقوع حوادث أكل لحوم البشر في فترات وسياقات اجتماعية مختلفة.

يُعد كهف مالالمايرزو أحد أبرز الحالات، حيث يقترح الباحثون أنه ربما شهد حادثة عنف جماعي أعقبها أكل للحوم البشر حوالي عام 5000 قبل الميلاد. بعد أكثر من نصف قرن من اعتبار هذه المواقع مراجع أساسية لدراسة ظاهرة أكل لحوم البشر في عصور ما قبل التاريخ، أعاد فريق دولي فحص البقايا باستخدام التأريخ بالكربون المشع وتقنيات تحليل حديثة، ليكشف أن هذه الممارسات لم تكن ظاهرة معزولة، بل تكررت في أوقات مختلفة وتحت ظروف اجتماعية متباينة، بما يتماشى مع أدلة موثقة في مناطق أخرى من أوروبا.

فحص الفريق ما يقرب من 1000 بقية بشرية من الكهوف الثلاث بحثًا عن أدلة على التلاعب المتعمد. درس الباحثون علامات القطع والكسور وعلامات الأسنان تحت المجهر، ودمجوا التحليلات الإحصائية والتعلم الآلي والتأريخ المباشر بالكربون المشع لتحديد كيفية ووقت تعديل العظام. ورغم أن المواقع الثلاثة تظهر أدلة مرتبطة بأكل لحوم البشر، إلا أن كل موقع يحكي قصة مختلفة: مالالمايرزو يشير إلى العنف، وكاريغويلا يكشف عن تكرار الممارسات ومعالجة مميزة للجمجمة، وماجوليكاس يشير إلى ممارسات طقسية محتملة.

تُظهر النتائج الجديدة أن ممارسات أكل لحوم البشر، التي كانت تُفسر سابقًا على أنها ظاهرة متجانسة، قد تعكس في الواقع حقائق اجتماعية مختلفة، وأن معناها يجب تحليله من خلال النظر بشكل مشترك إلى التسلسل الزمني والسياق الأثري والأدلة المحفوظة في العظام. يؤكد ذلك أنطونيو رودريغيز-هيدالغو، أحد مؤلفي الدراسة، مشيرًا إلى أن كهف مالالمايرزو يقدم أدلة على عنف جماعي واستهلاك للجثث، بينما كشف كهف كاريغويلا عن استخدام جماجم كأوعية، وماجوليكاس عن ممارسات طقسية محتملة مرتبطة بصبغة حمراء.

تتوافق هذه الاكتشافات في غرناطة مع نمط أوسع لوحظ في أوروبا، حيث لم تكن ممارسة أكل لحوم البشر مستمرة، بل ظاهرة تركزت في فترات ومناطق محددة، غالبًا ما ترتبط بتغيرات في التنظيم الاجتماعي والعلاقات بين المجموعات وفهم الموت والعنف. وتُبرز الدراسة أيضًا القيمة العلمية للمجموعات الأثرية التاريخية وكيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تكشف عن أسرار المواد التي تم التنقيب عنها قبل عقود.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية