Najib Mikati
بحث

منوعات

هل ألهمت كهوف إزمير الشاعر هوميروس؟ جدل أدبي يتجدد مع نجاح فيلم "الأوديسة"

وكالات

|
منذ 19 ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

مع النجاح العالمي المتزايد لفيلم "الأوديسة" للمخرج كريستوفر نولان، تجدد الاهتمام العالمي بمسألة أصل ملحمتي "الإلياذة" و"الأوديسة"، حيث تشير دراسات أثرية ولغوية إلى أن مدينة إزمير التركية قد تكون المهد الحقيقي للشاعر الأسطوري هوميروس.

في قلب تلال إزمير الخضراء، تقع كهوف وادي بورنوفا، التي لطالما نسجت حولها الأساطير المحلية اعتقاداً راسخاً بأنها المكان الذي جلس فيه الشاعر العظيم هوميروس ليصوغ قصائده الخالدة. ومع الضجة التي أحدثها الفيلم المستوحى من ملحمته، تسعى عالمة الآثار التركية البروفيسورة آيلين أوميت أردم، الخبيرة بجامعة إيجه، إلى استغلال هذا الزخم لإعادة تقييم الأدلة التاريخية واللغوية والجغرافية التي تربط هوميروس بمدينة سميرنا القديمة، إزمير الحالية.

تؤكد البروفيسورة أردم أن المصادر القديمة، بدءاً من المؤرخ هيرودوت وصولاً إلى الجغرافي سترابو، تشير بقوة إلى أن هوميروس ينحدر من سميرنا. وتضيف أن الأدلة العلمية الرئيسية التي تدعم هذا الارتباط تكمن في اللغة المستخدمة في الملاحم والجغرافيا الحضرية لسميرنا في القرن الثامن قبل الميلاد. فقد كُتبت الملاحم بلهجة أيونية مع استخدام مفردات من لهجة إيولية، وهو ما يتوافق مع موقع سميرنا على الحدود بين المنطقتين الأيولية والأيونية، حيث كانت مستوطنة إيولية قبل انضمامها إلى الحلف الأيوني، مما جعلها مركزاً فريداً لتبادل اللغوي.

على الرغم من هذه الأدلة اللغوية والجغرافية القوية، تشدد البروفيسورة أردم على ضرورة التمييز بين المعتقدات القديمة والأدلة الأثرية المباشرة. وتقول: "يجب أن نكون واضحين، لم نعثر بعد على دليل أثري ملموس يثبت بشكل قاطع أن هوميروس عاش أو كتب في سميرنا. لم يتم اكتشاف قطع أثرية تعود للقرن الثامن قبل الميلاد تحمل اسم هوميروس في موقع بايراكلي، لأن الطبقات العميقة من تلك الفترة لم تُكشف بالكامل بعد". وتوضح أن القطع الأثرية اللاحقة، مثل العملات المعدنية التي تحمل صورته أو التماثيل، تعكس إيمان الأجيال اللاحقة بأنه ابن للمدينة، وليست دليلاً مباشراً من عصره.

في غضون ذلك، تعيش إزمير حالة من الحماس المحلي المتزايد، مدعوماً بالقصص الشعبية المتوارثة. فقد أعلن عمدة بورنوفا، عمر إشكي، عن خطط لترميم كهف وادي بورنوفا ليصبح وجهة للسياح الثقافيين الدوليين، مؤكداً أن "قصص هوميروس تنتمي إلى هذه الأرض". ويشير باحثون محليون إلى أن النقوش القديمة التي تشبه التضاريس الطبيعية للكهف، بالإضافة إلى أن النقود والتماثيل تثبت أن سكان العصور القديمة اعتبروا هوميروس واحداً منهم. وبينما تنتظر الأوساط الأكاديمية نتائج الحفريات المستقبلية، فإن المسارات التاريخية واللغوية لا تزال تشير بقوة إلى سميرنا القديمة، مع بقاء الدليل المادي النهائي مدفوناً تحت الأرض.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية