|
A+
A-
حذر خبراء الأمم المتحدة من تصعيد حاد في الهجمات على المدنيين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة خلال يوليو الماضي. وقال الخبراء في بيان، الاثنين، إن نحو 160 فلسطينيًا استشهدوا في غزة خلال يوليو وحده، ليرتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025 إلى أكثر من 1200. وأوضحوا أن معظم عمليات القتل وقعت في مناطق نزوح مكتظة، بينها المواصي، بعيدًا عما يسمى الخط الأصفر، مؤكدين أنه لا يوجد مكان آمن في غزة. ودان الخبراء أوامر إخلاء أحياء سكنية كاملة قبل قصفها، محذرين من تفاقم أزمة السكن، في ظل التقدم غربًا لما يسمى الخط الأصفر، وبناء جدار عازل بطول 23 كيلومترًا على امتداده. وأشاروا إلى أن تدمير المباني السكنية بصورة منهجية، إلى جانب التهجير القسري، يعيد تشكيل جغرافية القطاع الواقع تحت الاحتلال، وفق تعبيرهم. وأدانوا الهجمات على المستشفيات والملاجئ، وقتل أفراد الشرطة وموظفين متعاقدين مع الأمم المتحدة، والاعتداءات على الصيادين، وعمليات الاختطاف والانتهاكات التي ترتكبها جماعات مسلحة يُزعم تعاونها مع الجيش الإسرائيلي. وأعربوا عن قلقهم إزاء قتل العاملين في المجال الإنساني، باعتبارهم من المدافعين عن حقوق الإنسان، محذرين من استمرار استهداف من يعملون على حماية الحقوق الأساسية للسكان. وحذر الخبراء من استمرار القيود على دخول المساعدات الغذائية إلى غزة، مشيرين إلى أن معظم المنتجات الداخلة عبر القنوات التجارية، لا تلبي الاحتياجات الغذائية للسكان ولا تتناسب مع عاداتهم الغذائية. وقالوا إن تعذر الوصول إلى الأراضي الزراعية والمياه النظيفة ونقص المستلزمات الزراعية، جعل الفلسطينيين عاجزين عن إنتاج ما يكفي من الغذاء. وأضافوا أن انعدام الأمن الغذائي يفاقم العنف القائم على النوع الاجتماعي وزواج الأطفال، ويعرض النساء لمخاطر متزايدة أثناء سعيهن اليومي لتأمين الغذاء. وفي الضفة الغربية، بما فيها شرق القدس، استنكر الخبراء استشهاد ما لا يقل عن 14 فلسطينيًا خلال تموز، معظمهم خلال الأيام العشرة الأخيرة من الشهر، إلى جانب وفيات ناجمة عن القيود على الحركة. وأشاروا إلى وفاة رضيع يبلغ أربعة أشهر وإجهاض امرأة حامل، بعد منع سيارات الإسعاف من المرور عبر البوابات العسكرية، مؤكدين أن نقاط التفتيش والقيود على الحركة تتحول إلى أدوات قاتلة عندما تهدد حياة الرضع والحوامل. وأعربوا عن صدمتهم من تصاعد اعتداءات المستوطنين، خصوصًا في بلدة تل جنوب غرب نابلس، حيث استشهد أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة بالرصاص في 24 تموز، خلال مواجهات شارك فيها مستوطنون مسلحون وجنود إسرائيليون. وفي الأيام التالية، اعتُقل نحو 80 من سكان البلدة، فيما سُجل أكثر من 20 اعتداءً في أنحاء الضفة خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، شملت إحراق مساجد ومنازل ومزارع، وتدمير شبكات مياه وتهجير تجمعات قسرًا. وقال الخبراء إن إرهاب المستوطنين ليس عفويًا، بل يجري تحت حماية قوات الاحتلال، وأحيانًا بمشاركتها، بالتوازي مع توسع استعماري غير مسبوق وهدم واسع واستيلاء على الأراضي وإغلاق مطول لمخيمات اللاجئين. وأضافوا أن هذه السياسات تحظى، وفق البيان، بدعم وتشجيع أعضاء في الحكومة الإسرائيلية. وأشار الخبراء إلى أن محكمة العدل الدولية خلصت في فتواها الصادرة في 19 يوليو 2024 إلى أن استمرار وجود "إسرائيل" في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعت إلى إنهائه في أسرع وقت، كما اعتبرت سياسة الاستيطان مخالفة للقانون الدولي. وقالوا إنه بعد مرور عامين، بدلًا من إلزام إسرائيل الامتثال، سُمح لها بتسريع السياسات ذاتها، التي خلصت المحكمة إلى عدم قانونيتها. ودعا الخبراء إلى التنفيذ الفوري لفتوى المحكمة وأوامرها بشأن التدابير المؤقتة، بما يشمل وقف الهجمات على المدنيين، واحترام وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، وتحقيق المساءلة، كما دعوا الدول إلى اتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتأتي هذه الخروقات رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 31 يوليو الماضي، التوصل إلى اتفاق جديد للشروع في المرحلة الثانية من خارطة الطريق. |