Najib Mikati
بحث

تكنولوجيا

علماء يصممون أول فيروس بالذكاء الاصطناعي.. إنجاز طبي يثير مخاوف الأمن البيولوجي

قناة اليمن اليوم

|
منذ 4 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

تمكن علماء من تصميم أول فيروس باستخدام الذكاء الاصطناعي، في إنجاز علمي يفتح الباب أمام تطوير أدوية وعلاجات جديدة، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف بشأن السلامة الحيوية والأمن البيولوجي، وقدرة التكنولوجيا الجديدة على تصميم فيروسات قد يصعب احتواؤها مستقبلًا.

عاثيات اصطناعية نجحت في القضاء على بكتيريا مقاومة للعلاج داخل المختبر

والفيروسات التي صممها العلماء هي نوع محدد يُعرف باسم العاثيات "البكتيريوفاج" وهي فيروسات لا تصيب إلا البكتيريا، وتُستخدم في أنحاء العالم لعلاج مرضى يعانون من عدوى مستمرة.

وفي تجارب أُجريت داخل المختبر، تمكن مزيج من العاثيات المصممة بالذكاء الاصطناعي من قتل بكتيريا الإشريكية القولونية "E. coli" التي كانت مقاومة للعاثيات الموجودة طبيعيًا.

وقاد البحث الدكتور برايان هي، المهندس الكيميائي في جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا، حيث استخدم مع زملائه نماذج للذكاء الاصطناعي تُعرف باسم Evo1 وEvo2، وهي نماذج لغوية للجينوم، لتصميم جينومات فعالة للعاثيات. وتعمل هذه النماذج بطريقة تشبه نماذج اللغة الكبيرة التي تقف وراء روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لكنها تتعامل مع المادة الوراثية بدلًا من الكلمات.

ودُرِّبت نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات وراثية مأخوذة من نحو مليوني عاثية. وتعمد الباحثون استبعاد الشفرة الوراثية للفيروسات التي يمكنها إصابة النباتات أو البشر أو الحيوانات الأخرى من بيانات التدريب، في محاولة للحد من خطر أن يصمم الذكاء الاصطناعي فيروسات خطيرة.

وولّد الذكاء الاصطناعي آلاف الجينومات المحتملة، اختار الباحثون منها نحو 300 جينوم لإنتاجها داخل المختبر. ووضع العلماء هذه الجينومات داخل بكتيريا، التي قرأت الشفرة الوراثية وحوّلتها إلى عاثيات جديدة.

وكتب الباحثون في مجلة "ساينس" أن القدرة على "تصميم الجينومات بسرعة" وتعديلها لتناسب أنواعًا معينة من البكتيريا، مع التغلب في الوقت نفسه على مقاومتها، يمكن أن "تُحدث تحولًا في العلاج بالعاثيات" و"توسع الأدوات المتاحة في مجال التكنولوجيا الحيوية".

باحثون: التقنية قد تحدث ثورة في علاج العدوى البكتيرية

لكن الباحثين حذروا في الوقت نفسه من أن هذا التطور، إلى جانب فوائده المحتملة، يثير "اعتبارات مهمة تتعلق بالسلامة الحيوية واحتواء المخاطر البيولوجية والأمن البيولوجي" ودعوا الباحثين الذين يعملون على تصميم جينومات كاملة إلى استشارة المتخصصين في السلامة والأمن طوال مراحل مشروعاتهم.

وفي مقال نُشر في المجلة نفسها، عزز البروفيسور توم إنجليسبي والدكتور موريتس هانكه، من مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي في بالتيمور، هذه التحذيرات. وقالا إن التطور يحمل آفاقًا واعدة لتطبيقات علوم الحياة، لكنه يثير أيضًا أسئلة عاجلة عن السلامة الحيوية والأمن البيولوجي.

وأوضح الباحثان أن القدرة على تركيب جينومات فيروسية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبحت متاحة بالفعل، بينما لم تتوافر بعد الآليات اللازمة لتوجيه هذه القدرة بأمان، محذرين من أن مثل هذه الجينومات قد تحمل شفرات لمسببات أمراض جديدة لا يمكن احتواؤها باستخدام الإجراءات المضادة المتاحة حاليًا.

وتُعد جينومات العاثيات صغيرة جدًا، إلا أن إنجليسبي وهانكه قالا إن التجربة أثبتت رغم ذلك أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إنتاج جينومات فيروسية فعالة يمكنها العمل والتكاثر.

ولم يتضح بعد ما إذا كان النهج نفسه يمكن تطبيقه على أنواع أخرى من الفيروسات، لكن الباحثين شددا على أنه لا يجب الاستمرار في إجراء أبحاث تستخدم هذه التقنيات لتصميم مسببات أمراض يمكن أن تصيب البشر أو الحيوانات أو النباتات.

من جانبه، قال توم إليس، أستاذ هندسة الجينومات الاصطناعية في إمبريال كوليدج لندن، إن البحث مهم جدا، لكنه كشف في الوقت نفسه مدى صعوبة تصميم جينومات أكثر تعقيدًا، موضحًا أن جينوم العاثيات المستخدم في الدراسة هو "حرفيًا أصغر جينوم وأسهلها من حيث التصنيع".

خبراء يحذرون من مخاطر إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم الجينومات

وحذر إليس من أن تدريب نموذج للذكاء الاصطناعي على الشفرة الوراثية لمسببات الأمراض الخطيرة يمكن أن يؤدي إلى تصميم فيروسات أكثر ضررًا. لكنه أشار إلى أن الحد من الوصول إلى البيانات الوراثية وفرض قيود على تصنيع الجينومات التي تبدو خطيرة، يمكن أن يساعد في تقليل هذه المخاطر، مضيفًا أن الحكومات تعمل بالفعل على تطوير مثل هذه الإجراءات.

وفي الوقت نفسه، قلل إليس من حجم التهديد الذي يمثله التصميم الكامل لجينوم فيروس أو بكتيريا بواسطة الذكاء الاصطناعي مقارنة بمخاطر أخرى قائمة بالفعل. وقال إن الحديث عن هذا التهديد "مبالغ فيه كثيرًا" لأن استخدام مسببات الأمراض الموجودة بالفعل وإجراء تغييرات عليها لزيادة وظائفها أو خصائصها أسهل بكثير، ومن المرجح بدرجة أكبر أن يشكل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة.

أما الدكتورة فيليبا لينتسوس، الباحثة في العلوم والأمن الدولي في كينجز كوليدج لندن، فقالت إن أهم نقطة يمكن التدخل عندها في الوقت الحالي هي مرحلة تصنيع الحمض النووي.

ويكشف البحث في مجمله، عن الإمكانات المتزايدة للذكاء الاصطناعي في تصميم المادة الوراثية، سواء في تطوير علاجات جديدة للبكتيريا المقاومة أو في فتح مجالات جديدة أمام التكنولوجيا الحيوية، لكنه يسلط في الوقت نفسه الضوء على الحاجة إلى وضع ضوابط وآليات حوكمة تضمن استخدام هذه القدرات الجديدة بصورة آمنة ومسؤولة.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية