Najib Mikati
بحث

منوعات

حفل كوين في بودابست 1986: لحظة تاريخية كسرت الحواجز

وكالات

|
منذ 12 ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

في منتصف الثمانينيات، شهدت بودابست حدثاً استثنائياً لم يكن مجرد حفل موسيقي، بل نقطة تحول تاريخية وسياسية وثقافية. كان حفل فرقة "كوين" على ملعب "نيبستاديون" الوحيد ضمن دول الكتلة الشرقية، وشكّل علامة فارقة في تاريخ المجر.

استلزم استضافة عرض ضخم بهذا الحجم في المجر آنذاك، تحت وطأة القيود السياسية، تذليل عقبات لوجستية وسياسية هائلة. تطلب الأمر إعادة بناء بوابات الملعب وحفر محيطها لاستيعاب الشاحنات العملاقة التي حملت معدات الفرقة. وعلى الرغم من أن "كوين" حصلت على مبلغ أقل بكثير من المعتاد، حوالي 110,000 يورو، إلا أن ذلك جاء مقابل السماح لهم بتصوير فيلم حفلهم "Hungarian Rhapsody" باستخدام معظم إمكانيات الإنتاج السينمائي المجري، وحقوق التوزيع العالمية، مما حقق أرباحاً طائلة.

لم يكن الحفل مجرد تجربة موسيقية، بل كان بمثابة تنفيس اجتماعي جماعي. أذهلت الأضواء والصوت الغربي الاحترافي، الذي وُصف رسمياً بالمنحط، الجمهور المجري. شعر الشباب، الذين لم يتعرفوا على هذا العالم إلا عبر شرائط التسجيل القديمة أو أسطوانات الفينيل المهربة، بأنهم في قلب العالم. قدمت "كوين" لبودابست، التي كانت تتفتح بحذر لكنها لا تزال تعيش في ظل القيود، مثالاً عن الاحترافية والإبداع اللامحدود.

يقول المصور دينيس أوريجان، الذي وثق هذه الجولة: "كان الأمر مختلفًا جدًا، وكان الجميع يعلم أنه سيكون مميزًا. لقد أصبحت بودابست أسطورة في قصة كوين. لم تكن مجرد أمسية واحدة، بل كانت بالفعل معلمًا ثقافيًا حقيقيًا للمجر." ويضيف أوريجان عن فريدي ميركوري: "كان مرحًا للغاية، هذه هي الكلمة الأولى التي تخطر ببالي. وكان يسب دائمًا. لغته كانت فظيعة. لكن الشيء المثير للاهتمام حقًا هو أنه على المسرح وخارجه كان نفس الشخص تقريبًا."

تُعد أغنية "Tavaszi szél vizet áraszt"، التي أداها فريدي ميركوري ببراعة باللغة المجرية، رمزًا جديدًا للتغيير الاجتماعي والسياسي في المجر. وعلى الرغم من أن فريدي لم يكن يتوقع هذا السياق السياسي لاحقًا، إلا أن اختياره لهذه الأغنية في لحظة تاريخية كهذه يبدو نبوءة حقيقية. لقد أحدث أداء فريدي "زلزالاً ثقافيًا" كما وصفته وزيرة الخارجية المجرية.

فيلم "Hungarian Rhapsody: Queen Live in Budapest" ليس مجرد تسجيل لحفل ناجح، بل هو وثيقة تاريخية مهمة في أوروبا الشرقية. لقد أظهر الحفل أن المجتمع المجري، ثقافيًا وفكريًا، كان يتوق للانتماء إلى الغرب، مما منح الشعب المجري زخمًا لا يقدر بثمن في الفترة التي سبقت التغيير السياسي الذي حدث بعد ثلاث سنوات فقط.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية