Najib Mikati
بحث

محلي

تحقيق كندي يكشف ظهور بنادق قنص كندية في اليمن والسودان وليبيا

اليمن اليوم:

|
منذ 6 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

كشف تحقيق بصري أجرته هيئة الإذاعة الكندية (CBC) عن ظهور بنادق قنص كندية الصنع في عدد من أكثر بؤر الصراع اضطراباً في العالم، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتشديد الرقابة على تجارة الأسلحة ومنع وصولها إلى مناطق النزاعات المسلحة.

وأظهر التحقيق، الذي أعده إيفان أنجيلوفسكي وكريستيان باس-لانغ وإريك زيتو، أن بنادق من طراز "ستيرلينغ كروس XLCR" ظهرت في السودان وليبيا واليمن، رغم خضوع هذه الدول لعقوبات أو قيود تمنع تصدير الأسلحة الكندية إليها.

واعتمد التحقيق على تحليل الصور ومقاطع الفيديو المفتوحة المصدر، والتتبع الجغرافي للمواد المنشورة عبر الإنترنت، إضافة إلى التواصل المباشر مع تجار أسلحة وخبراء دوليين، لرسم صورة متكاملة لمسارات وصول هذه الأسلحة إلى مناطق النزاع.

بنادق كندية في أيدي قوات الدعم السريع بالسودان

أحد أبرز الأدلة التي توصل إليها التحقيق تمثل في مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر مقاتلاً شاباً من قوات الدعم السريع السودانية وهو يعتدي على محتجزين داخل شاحنة مستخدماً بندقية قنص كندية الصنع.
وقامت فرق التحقيقات المرئية التابعة لـCBC، بالتعاون مع باحثين من شبكة "بيلينغكات" ومركز مرونة المعلومات، بالتحقق من صحة الفيديو وتحديد نوع السلاح المستخدم، ليتبين أنه بندقية "ستيرلينغ كروس XLCR" المصنعة في كندا.
كما أظهرت عمليات التحقق الجغرافي أن الفيديو يعود على الأرجح إلى منطقة جبل مويا جنوب الخرطوم خلال عام 2024، وهي منطقة شهدت معارك عنيفة وسيطرة لقوات الدعم السريع، وأشارت التحقيقات إلى وجود مقاطع أخرى من الموقع ذاته توثق انتهاكات بحق المحتجزين، بما في ذلك الإذلال والإجبار على إعلان الولاء للمجموعة المسلحة.
ويرى خبراء حقوق الإنسان أن ظهور أسلحة كندية في مثل هذه الوقائع يثير تساؤلات جدية حول آليات تتبع صادرات الأسلحة ومنع إعادة توجيهها إلى أطراف متورطة في انتهاكات جسيمة.

اليمن.. أسلحة معروضة للبيع عبر الإنترنت

قاد مسار آخر من التحقيق إلى العاصمة اليمنية صنعاء، حيث تمكن فريق CBC من تتبع مقاطع فيديو وصور منشورة على منصات التواصل الاجتماعي لتجار أسلحة يعرضون بنادق كندية للبيع بشكل علني.
وبحسب التحقيق، يدير ثلاثة أشقاء متجراً للأسلحة في صنعاء ويستخدمون منصات مثل فيسبوك وإنستجرام ويوتيوب للترويج لبضائعهم، وأظهرت تسجيلات مصورة أحد التجار وهو يستعرض بندقية "ستيرلينغ كروس XLCR" ويطلق النار بها خلال تجربة ميدانية.
وخلال تواصل صحفي سري مع أحد البائعين، أكد أن السلاح تم تهريبه إلى اليمن وبيع مقابل نحو 12 ألف دولار، واصفاً إياه بأنه "قطعة فريدة". كما كشف التحقيق عن وجود تاجر آخر في صنعاء عرض السلاح نفسه للبيع وأكد امتلاكه له.
وتمكنت CBC من رصد رقم تسلسلي ظاهر على إحدى البنادق، ما يمنح جهات التحقيق القدرة على تتبع مسار السلاح وتحديد وجهته الأصلية، إلا أن الشركة المصنعة والحكومة الكندية لم تقدما توضيحات حول كيفية وصول هذه القطع إلى السوق السوداء اليمنية.

ليبيا..تشكيلات عسكرية بأسلحة كندية

لم يقتصر ظهور البنادق الكندية على السودان واليمن، بل امتد إلى ليبيا، حيث كشفت صور خضعت للتحليل الجغرافي عن وجود السلاح نفسه داخل تشكيلات أمنية ومسلحة مرتبطة بالعاصمة طرابلس.
ووفقاً للتحقيق، تمكن خبراء متخصصون في الشأن الليبي من ربط الصور بجهاز الأمن القضائي المرتبط بقوة الردع الخاصة "RADA"، وهي جماعة مسلحة لعبت أدواراً بارزة في الصراعات التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية.
وأشار باحثون إلى أن هذه القوة ارتبط اسمها بسجن معيتيقة، الذي واجه انتقادات واسعة بسبب مزاعم التعذيب والاحتجاز التعسفي، كما صدرت أوامر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق شخصيات مرتبطة بهذه التشكيلات بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية.
ويثير ظهور بنادق كندية داخل هذه المجموعات تساؤلات إضافية، خاصة أن كندا تفرض حظراً على تصدير الأسلحة إلى ليبيا منذ سنوات.
ويرى المراقبون أن التحقيق يسلط الضوء على تحدٍ متزايد يواجه الحكومات المصدرة للسلاح، يتمثل في صعوبة ضمان بقاء الأسلحة لدى المستخدم النهائي الذي حصل على ترخيص الاستيراد، كما يكشف عن وجود ثغرات محتملة في منظومات الرقابة والمتابعة تسمح بإعادة توجيه الأسلحة إلى جماعات مسلحة تنشط في مناطق نزاع تخضع لعقوبات دولية.
ويؤكد خبراء أن ظهور بنادق كندية في السودان وليبيا واليمن لا يمثل مجرد قضية تتعلق بتجارة السلاح، بل يثير تساؤلات أوسع حول فعالية أنظمة الرقابة الدولية وقدرتها على منع وصول الأسلحة إلى أطراف متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. 
ويرى المراقبون أن التحقيق قد يدفع السلطات الكندية إلى مراجعة آليات منح التراخيص وتعزيز إجراءات التتبع والمحاسبة لضمان عدم تسرب الأسلحة إلى الأسواق السوداء وشبكات التهريب العابرة للحدود.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية