Najib Mikati
بحث

محلي

دراسة اقتصادية تتوقع ارتفاع جديد في الأسعار بسبب تحرير سعر الدولار الجمركي

اليمن اليوم - خاص:

|
منذ 49 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

توقعت دراسة اقتصادية أن يؤدي قرار الحكومة اليمنية (المعترف بها دوليًا) تحرير سعر الدولار الجمركي إلى ارتفاع جديد في الأسعار داخل الأسواق، لأن زيادة الرسوم الجمركية تعني ارتفاع تكلفة دخول البضائع المستوردة، واليمن يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتوفير الغذاء والدواء والسلع الأساسية، لذا فإن أي زيادة في تكاليف الاستيراد تنتقل غالبًا إلى المستهلك النهائي بصورة مباشرة.

وأوضحت الدراسة المعنونة "قراءة في قرار تحرير سعر التقييم الجمركي: الدوافع والآثار المحتملة" أصدرها مركز المخا للدراسات الاقتصادية أن المخاوف الرئيسية من القرار تتركز في تأثيره المباشر على أسعار السلع، خصوصًا أن السوق اليمنية تعتمد بنسبة 90% على الاستيراد لتغطية الاحتياجات الأساسية، فمع ارتفاع سعر التقييم الجمركي ترتفع تلقائيًا الرسوم المفروضة على الواردات، وهو ما يعني زيادة تكلفة دخول السلع إلى السوق المحلية.

وأوضحت أنه من المتوقع أن تظهر التأثيرات بشكل أوضح في القطاعات المرتبطة مباشرةً بالاستيراد، ومنها: المواد الغذائية، والأدوية والمستلزمات الطبية، ومواد البناء، وقطع الغيار والمعدات، والوقود والنقل.

وذكرت الدراسة أن تأثير القرار لن يتوقف على البضائع المستوردة فقط، بل سيصل أيضًا إلى الإنتاج المحلي، لأن كثيرًا من الأنشطة داخل اليمن تعتمد على مواد ومعدات يتم استيرادها من الخارج، فالمصانع تحتاج إلى مواد خام، والمزارعون يعتمدون على الوقود والمبيدات وقطع غيار المضخات، كما يعتمد قطاع النقل على الوقود وقطع الغيار، ومع ارتفاع تكاليف الاستيراد سترتفع تكاليف الإنتاج والتشغيل، وهذا قد يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات المحلية أو تراجع بعض الأنشطة بسبب ضعف السوق وارتفاع التكاليف.
وقد تمتد آثار القرار إلى سوق العمل أيضًا، خصوصًا إذا أدى ارتفاع التكاليف إلى تراجع حركة التجارة والإنتاج، فبعض المنشآت التجارية أو الإنتاجية قد تضطر إلى تقليل النفقات أو خفض عدد العاملين لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف حركة السوق.

كما أن استمرار ارتفاع الأسعار وضعف الطلب قد يجعل بعض الأعمال الصغيرة أقل قدرة على الاستمرار أو التوسع خلال الفترة المقبلة.

وجاء قرار تحرير سعر التقييم الجمركي في ظل أزمة مالية متفاقمة تواجهها الحكومة بعد التراجع الحاد في الإيرادات النفطية وضعف الموارد العامة خلال السنوات الأخيرة. ومع اتساع العجز المالي، أصبحت الجمارك والضرائب من أهم مصادر الإيرادات المتاحة للدولة.

وترى الحكومة أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية على سعر منخفض للدولار لم يعد مناسبًا مع الارتفاع الكبير في سعر الصرف داخل السوق، وأن ذلك تسبب في انخفاض فعلي للإيرادات الجمركية مقارنةً بالقيمة الحقيقية للواردات.

وقوبل القرار بحالة من القلق داخل الأوساط التجارية، خصوصًا لدى المستوردين والتجار المرتبطين بالسلع الأساسية، الذين يرون أن السوق تمر أصلًا بظروف صعبة، وأن أي زيادة جديدة في الرسوم ستنعكس مباشرةً على الأسعار وحركة البيع والشراء، في وقت يشهد فيه السوق ضعفًا في السيولة وتراجعًا في القدرة الشرائية لدى المواطنين. كما يخشى البعض من أن تؤدي الزيادات الجديدة إلى تقليل حجم الاستيراد أو خروج بعض الأنشطة الصغيرة من السوق بسبب ارتفاع التكاليف وضعف الأرباح.

كما برزت مخاوف من أن يؤدي القرار إلى زيادة التهريب أو انتقال بعض الأنشطة التجارية نحو منافذ وأسواق أقل كلفة، خصوصًا مع استمرار الفوارق في الرسوم والسياسات الاقتصادية بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ووفقًا للدراسة: "يرى كثير من التجار والمختصين أن معالجة أزمة الإيرادات لا يجب أن تعتمد فقط على رفع الرسوم الجمركية، خصوصًا في ظل ضعف السوق وتراجع القدرة الشرائية، ولذلك تطرح عدة خيارات يمكن أن تخفف من آثار القرار على المواطنين والقطاع التجاري".

وفيما يتعلق بالبدائل والمعالجات اقترحت الدراسة "تطبيق القرار بشكل تدريجي بدلًا من تنفيذه دفعة واحدة، واستثناء بعض السلع الأساسية من الزيادة الجمركية، مثل (الأغذية، والأدوية)، وتحسين التحصيل الجمركي والحد من التهريب، وتقليل الفساد والهدر في الإيرادات العامة، وإعادة تنشيط صادرات النفط والغاز لزيادة موارد الدولة".

واستنتجت الدراسة أن قرار تحرير سعر التقييم الجمركي يكشف حجم الضغوطات المالية التي تواجهها الحكومة بعد تراجع الإيرادات النفطية وضعف الموارد العامة، لكنه في الوقت نفسه يضع السوق أمام تحديات جديدة تتعلق بارتفاع التكاليف والأسعار.

وخلصت إلى أن القرار قد يمنح الحكومة زيادة في الإيرادات الجمركية على المدى القريب، إلا أن أثره الفعلي سيبقى مرتبطًا بقدرة السوق على الاستمرار، وحجم الاستيراد، ومستوى الأسعار، ومدى تحمل المواطنين للأعباء الجديدة مع استمرار ضعف الدخل وانقطاع الرواتب.

كما أن استمرار الاعتماد على المعالجات الإيرادية وحدها، دون خطوات أوسع لتحريك الاقتصاد ودعم الإنتاج وتحسين إدارة الموارد، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على السوق والقطاع التجاري خلال المرحلة المقبلة.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية