Najib Mikati
بحث

محلي

في ذكرى ميلاد الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح: قراءة في مسيرة صاغت وجه اليمن الحديث

اليمن اليوم - خاص:

|
منذ 8 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

حل الحادي والعشرون من مارس هذا العام حاملاً معه ذكرى ميلاد الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح (1942-2017)، وهي المناسبة التي لم تعد مجرد تاريخ عابر، بل أصبحت محطة لاستعادة شريط أحداث جسام شكلت وجه اليمن المعاصر. فمنذ ولادته في كنف أسرة بسيطة بقرية "بيت الأحمر"،

 خاض صالح غمار رحلة استثنائية بدأت من صدمة الواقع الذي فرضه الحكم الإمامي الكهنوتي، حيث نشأ كغيره من أبناء جيله تحت وطأة ثالوث "الفقر والجهل والمرض"، لكنه اختار ألا يستسلم لهذا القدر المحتوم، محولاً معاناته إلى وقود للنضال الوطني.

لقد تجسد هذا النفس التحرري في انخراطه المبكر ضمن صفوف الثوار الذين فجروا ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، حيث كان في طليعة المدافعين عن الجمهورية الوليدة، مشاركاً بفاعلية في ملاحم الدفاع عن صنعاء وفك حصار السبعين يوماً التاريخي. 

هذا الرصيد الميداني هو ما مهد الطريق لاحقاً لصعوده إلى سدة الحكم في 17 يوليو 1978، عبر الانتخاب الديمقراطي في مجلس الشعب، في لحظة فارقة كان اليمن فيها يواجه خطر التفتت والانهيار، ليبدأ صالح منذ ذلك الحين مهمة شاقة تمثلت في لملمة الشتات الوطني وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس صلبة.

وعلى الرغم من استشهاد الزعيم علي عبدالله صالح في ديسمبر 2017، إلا أن ذكرى ميلاده تظل حاضرة في الوجدان الشعبي كفرصة للمقارنة بين عهد اتسم بالاستقرار والبناء، وبين واقع مرير فرضته الميليشيات الحوثية عقب انقلابها على الدولة. فاليوم، وبينما يحاول البعض استعادة حقبة الإمامة البائدة وتضييق هامش الحريات، يبرز إرث صالح التنموي كشاهد على عصر "الدولة الجمهورية"؛ حيث شيدت في عهده آلاف الكيلومترات من الطرق الحديثة، وأنشئت المطارات والمستشفيات والجامعات التي غطت ربوع الوطن، بالتوازي مع إرساء قواعد التعددية السياسية وحرية التعبير التي كانت سمة بارزة لتلك المرحلة.

إن استذكار مسيرة الزعيم الراحل في يوم ميلاده، يعني تسليط الضوء على "النموذج الوطني" الذي نجح في الحفاظ على وحدة البلاد واستقلال قرارها السيادي لعقود. لقد غادر صالح المشهد شهيداً، لكنه ترك خلفه بصمات لا تمحى في سجلات البنية التحتية والسياسة الخارجية والوحدة اليمنية، مؤكداً بمسيرته الطويلة أن قيادة اليمن تتطلب حنكة استثنائية وقدرة على الموازنة بين كافة التوازنات الوطنية لصيانة الجمهورية وحماية مكتسباتها.

 

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية