Najib Mikati
بحث

منوعات

عدسة عالمية: مصور المونديال يكشف أسرار التقاط لحظات التاريخ

وكالات

|
منذ أسبوعين
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

يقضي المصور أليكس بانتلينغ، الذي أمضى أكثر من عقد من الزمن في التقاط أروع اللحظات الرياضية، أيامه في توثيق سحر كأس العالم لكرة القدم، من أساطير اللعبة أمثال ميسي ورونالدو إلى النجوم الصاعدين مثل لامين يامال. يكشف بانتلينغ أن التقاط هذه اللحظات الخالدة لا يعتمد على الحظ بقدر ما يعتمد على مزيج من التخطيط الدقيق والاستعداد الفوري، حيث يقول: "يمكنك التخطيط، ويمكن أن تكون لديك أفكار في رأسك، ولكن عليك أن تتفاعل عندما تتغير هذه الأفكار في اللحظة نفسها."

في رحلته الملهمة إلى عالم التصوير الرياضي، لم يكن الطريق دائمًا مباشرًا. اعترف بانتلينغ بأنه لم يكن لديه دائمًا شغف بالتصوير، بل كان يطمح في الأصل لدراسة الهندسة المعمارية. لكن الظروف الدراسية والمدة الطويلة لدراسة الهندسة دفعته للبحث عن بدائل، ليجد ضالته في التصوير. يقول: "اقترح أحدهم التصوير، ففكرت، سأجرب ذلك. أعرف أن هذه ليست القصة الرومانسية التي تأملونها. لكنني جربتها وأحببتها تمامًا." سرعان ما أدرك أن لديه فرصة لدمج شغفه بالرياضة مع موهبته في التصوير، مما قاده إلى جامعة نوتنغهام ترينت، حيث بدأ مسيرته المهنية.

عن التوازن بين التخطيط والتفاعل، يوضح بانتلينغ أن التخطيط هو مجرد البداية، وأن القدرة على التكيف هي مفتاح النجاح. "تخطط لكل شيء، لكن التفاعل أهم، لأن ما تخطط له لا يحدث أبدًا - لنكن صادقين." يشرح كيف يمكن لعوامل غير متوقعة مثل تبديل الأطراف أو تغير الأحوال الجوية أن تغير مسار المباراة تمامًا، مما يجعل كل يوم في عالم تصوير كرة القدم فريدًا من نوعه. هذا التحدي المستمر هو ما يجعله يحب عمله، حيث يضمن أن كل مباراة، حتى لو كانت بين نفس الفرق، تقدم تجربة بصرية جديدة.

يختلف الشعور عند تصوير مباراة في كأس العالم عن مباريات الدوري المحلي، حتى بالنسبة لمصور متمرس. يشير بانتلينغ إلى أن الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يعتبره الأفضل في العالم، يقدم إثارة أسبوعية، لكن كأس العالم تحمل طابعًا خاصًا. لا يقتصر الأمر على المنتخبات الكبرى مثل الأرجنتين أو فرنسا، بل يمتد ليشمل الدول الصغيرة مثل كوراساو، التي يضيف شغفها وحماسها معنى إضافيًا للتجربة. يقول: "إنها ليست مجرد الأرجنتين، إنجلترا، فرنسا - كنت محظوظًا بما يكفي لتغطية كوراساو، دول أصغر مثل هذه، والتي كانت ممتعة بنفس القدر بسبب ما كان يعنيه لهم التواجد هناك، ولجماهيرهم."

حتى مع الخبرة، يظل الشعور بالتوتر حاضرًا قبل المباريات الكبرى. يصف بانتلينغ كيف شعر برهبة شديدة أثناء تصوير ركلة جزاء ميسي الأولى في نهائي كأس العالم في قطر، لدرجة أن يديه كانتا ترتجفان. "كنت أعلم أنه سيحتل مكانة أحد أعظم لاعبي كرة القدم على الإطلاق، وفي غضون عشر أو عشرين أو ثلاثين أو أربعين عامًا، سينظر الناس إلى صوره وهو يلعب. لديك الفرصة لالتقاط الصور التي سينظر إليها الناس. أجد ذلك مثيرًا حقًا." ومع ذلك، يعترف بأن هذا التوتر يتلاشى تدريجيًا مع مرور الوقت، ليحل محله شعور بالثقة والإثارة.

يتعمق بانتلينغ في تفاصيل بعض صوره المميزة، مثل صورته السينمائية لديفيد ألابا في نفق الملعب، حيث استغل الإضاءة الدرامية لخلق تأثير بصري فريد. كما يكشف عن الاستراتيجية وراء صورته لليونيل ميسي وهو يأخذ ركنية، مستخدمًا زاوية منخفضة لإبراز القوة والبطولية في حركة اللاعب. ولا ينسى لحظة قيادة كريستيانو رونالدو لمنتخب البرتغال، حيث وظف البيئة المحيطة والمشجعين لخلق قصة بصرية حول التركيز الكامل على نجم الفريق. أما صورة لـ لامين يامال وهو يسير وحيدًا في الملعب، فيصفها بأنها تحمل "شحنة عاطفية" خاصة، حيث انعكس الضوء بطريقة ساحرة على الملعب الذي يتميز بتصميمه المعماري الفريد.

يختتم بانتلينغ حديثه بوصف فوضى الاحتفالات الإسبانية في غرفة تبديل الملابس بعد الفوز بالكأس، مؤكدًا أن هذه اللحظات، رغم صعوبة التقاطها بسبب كثرة الأحداث المتزامنة، هي ما تجعل مهنته مجزية بشكل لا يصدق. "كان الأمر صعبًا لدرجة أنه من الصعب معرفة ما يجب تصويره، لأنه في كل مرة كنت تلتقط صورة واحدة، كنت تشعر أنك تفوت صورة أخرى تحدث في مكان آخر، وهو وضع نادر بالنسبة للمصور، بصراحة."

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية