|
A+
A-
زنجبار ليست مجرد مدينة،إنها ذاكرة»، «وطفولة»، «وخطوات أولى نحو الحياة. كانت زنجبار يومها حديقة واسعة ممتدة،مدينة لا تعرف حرارة الشمس رغم سمرة الجنوب،لأن الأشجار العملاقة كانت تبسط ظلالها كأمٍّ حنون،تحضن الطرقات، والأسواق، والبيوت، والأرواح وكانت البساتين تحيط المدينة كعقد أخضر،وكانت أبين السلة الغذائية للجنوب واليمن، لكن… ماذا فعلت السنوات بمدينتنا؟ اليوم يا زنجبار لم نعد نراك كما عهدناك،أصبحتِ كالطير الذي سُلب ريشه،يفتح جناحيه ولا يستطيع الطيران،البساتين التي كانت سورك الأخضر،أضحت ذكرى، الأشجار التي كانت ظلًّا، أصبحت حكاية تُروى، والمدينة التي كانت تنبض بالحياة،أصبحت جريحة… مثخنة… وحيدة،ليس الجفاف وحده من أخذ منك جمالك، ولا الحروب وحدها من مزّقتك،بل خذلان من كان يجب أن يحميك،أن يشهد لك بما قدمتِ،أن ينهض ليرد لك ما سُلب منك. ومع ذلك…تبقى زنجبار أصيلة لا تموت، فالمدينة ليست شجرًا ولا إسمنتًا فقط،المدينة قلبٌ، وروح، وذاكرة حية،وزنجبار ما زال قلبها يخفق، ختامًا زنجبار ستعود،ليس لأن الظروف سترحمها،بل لأنها تستحق الحياة،ولأن أهلها ما زالوا رجال موقف،وما ضاعت مدينة ملك أهلها الوفاء والصبر، سيأتي اليوم الذي تعود فيه خضراء كما عهدناها،وتعود البساتين تروي الأرض،وتعود الأزقة تضحك كما كانت، فالأرض التي أنجبت رجال أبين… لا تموت. اللواء دكتور ناصرالفضلي |